إقليم تاونات.. قطاع الصحة مريض، يحتاج إلى طبيب

الحقيقة 24
2022-09-21T18:57:48+00:00
الرئيسيةجهة فاس مكناس
الحقيقة 2421 سبتمبر 2022آخر تحديث : الأربعاء 21 سبتمبر 2022 - 6:57 مساءً
إقليم تاونات.. قطاع الصحة مريض، يحتاج إلى طبيب

عادل عزيزي / تاونات

يعرف قطاع الصحة بإقليم تاونات وضعا مترديا على جميع المستويات، فرغم المجهودات التي بذلتها الدولة منذ فجر الاستقلال والى الآن، لا زال الإقليم يئن تحت وطأة التهميش الممنهج، حيث جل سكانه لا يستفيدون من الخدمات الصحية بالشكل المطلوب، فقلة التجهيزات والنقص الحاد لعدد الأطر بالمستشفى الإقليمي والمستوصفات الجماعية المغلقة والأخرى التي في وضعية مزرية، ناهيك عن الفقر وصعوبة التضاريس وقلة وسائل النقل وغياب سيارات الإسعاف، كلها عوامل زادت في تعميق الجراح ، وغياب مراكز الولادة بمختلف جماعات الإقليم، وحتى إن وجدت فمهمتها تنحصر في كتابة ورقة وتوجيه الحامل نحوى المستشفى الإقليمي بتاونات الذي يعد محطة عبور الى فاس، بالإضافة إلى مستوصفات مهمشة وأخرى مهجورة توجد بناياتها وسط قرى نائية، بعد إنشائها مند بضع سنوات على أساس أن تقدم أبسط الخدمات الطبية للمواطنين، فقد ظلت أغلب هذه المستوصفات فارغة من أبسط التجهيزات، ولا يشرف عليها أحد من الأطر الطبية، بينما تحولت أخرى إلى أطلال تحت واقع الإهمال والتخريب .

IMG 20220921 WA0007 - الحقيقة 24


يتموقع إقليم تاونات، في خانة بعيدا كل البعد عن المؤشرات الوطنية والجهوية، فإذا كان عدد السكان لكل طبيب هو: 1630 على المستوى الوطني و4024 على المستوى الجهوي، فإن هذا العدد بإقليم تاونات يصل الى 7255 نسمة، ونفس الشيء يقال عن الممرضين حيث يصل عدد السكان لكل ممرض على المستوى الوطني الى 1109 نسمة وجهويا يرتفع هذا الرقم الى 1314، بينما على مستوى تاونات يصل العدد إلى 2336 نسمة، أما بخصوص الأطباء المختصين سواء التابعين للقطاع العام أو الخاص فالمعدل الوطني هو 5805 نسمة والجهوي 15720نسمة بينما يصل المعدل الإقليمي الى حوالي 40118 نسمة لكل طبيب مختص.


إن قطاع الصحة بإقليم تاونات يدق ناقوس الخطر، بسبب استمرار تردي الأوضاع الصحية، وغياب أي أفق للإصلاح، فهذا القطاع يحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة حتى يتمكن من مواكبة التطورات التي يعرفها هذا الميدان في المدن المغربية الأخرى على الأقل. 

IMG 20220921 WA0008 - الحقيقة 24


فصحة المواطن حق طبيعي، منذ ولادته إلى مماته وضمانها واجب على الدولة والمجتمع، فهي ليست منة من أحد، أو نتاج عمل خيري، أو تدخل سياسي، أو رشوة ندفعها لعامل صحي مات فيه ضميره، إنها كرامة الإنسان التي يجب أن توفرها الدولة للمواطن.


لن نخوض في من يتحمل المسؤولية في تردي الوضع الصحي بتاونات، هل وزارة الصحة أو المنتخبين أو السلطات الوصية أو مؤسسات المجتمع المدني، فهذا نقاش عقيم يشبه بل يتعدى سجال من سبق هل البيضة أم الدجاجة، الواقع يقول بضرورة التحرك و عدم الاكتفاء بالتفرج و الانتظار لأن تحسين الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن يشكل ضرورة ملحة للنهوض بقطاع الصحة بالإقليم، وذلك عبر توفير مراكز صحية مجهزة قادرة على الاستجابة لحاجيات الساكنة، ووضع الوسائل المادية والبشرية الكفيلة بإصلاح المنظومة الصحية والارتقاء بها وتحفيز العاملين بهذا القطاع من أجل تقديم المجهودات الحقيقية وترسيخ قيم العدالة الاجتماعية و الحق الدستوري في الصحة و التطبيب.

رابط مختصر