في خطوة أثارت موجة من الانتقادات، تسعى جماعة فاس بقيادة العمدة الحالي عبد السلام البقالي عن حزب التجمع الوطني للأحرار إلى إعادة تمرير اتفاقية شراكة مع إحدى الإذاعات الخاصة بالمدينة، وهي الخطوة التي سبق أن أوقفتها الجماعة في عهد العمدة السابق إدريس الأزمي الإدريسي المنتمي لحزب العدالة والتنمية.
هذا و يصف متابعون هذا الإجراء بمحاولة لشراء الولاءات الإعلامية، في ظل اتهامات موجهة للإذاعة المستفيدة بأنها قد تصبح منبراً للترويج السياسي والتطبيل لسياسة الجماعة وتحالفها.
وتساءل الكثيرون عن سبب إقصاء الإعلام المحلي بفاس، الذي يتمتع بقربه من هموم المواطنين وقدرته على نقل صورة واقعية لما تعيشه المدينة.
يُلاحظ أن المنابر الإعلامية المحلية تُواجه تحديات كبيرة، من بينها ضعف الدعم وغياب الاعتراف بمجهوداتها، خاصة تلك التي تتجرأ على انتقاد السياسة العامة للجماعة أو تسليط الضوء على الإخفاقات. هل هذا الإقصاء متعمد لأن هذه المنابر تعكس الواقع وتنتقد ما وصفه البعض بـ”السياسة البئيسة” التي ينتهجها العمدة وتحالفه؟
في هذا السياق، تتوجه الأنظار إلى والي جهة فاس مكناس، السيد معاذ الجامعي، لمراجعة هذه الاتفاقية وضمان تحقيق العدالة الإعلامية، من خلال دعم الإعلام المحلي بشكل شفاف وعادل دون تمييز أو تحيز.
يبقى السؤال مطروحاً: هل تمرير هذه الاتفاقية يهدف إلى خدمة المصلحة العامة أم مجرد وسيلة لتعزيز نفوذ سياسي على حساب القيم الديمقراطية؟ إن استمرار تجاهل الإعلام المحلي سيترك صورة قاتمة عن طريقة تدبير الشأن العام بفاس.