يُعد جواد حمدون واحدًا من الأسماء البارزة في المشهد السياسي بمدينة فاس، وهرمًا من أهرامات حزب الاستقلال الذي ترعرع بين شبيبته حتى صار أحد رموزه البارزين كمناضل استقلالي أصيل، فقد ظل الرجل وفيًا لمبادئ الحزب، متسلحًا بهدوئه واتزانه، ما أكسبه احترام الجميع داخل الساحة السياسية وخارجها بدون مزايدات .
لم يكن جواد حمدون مجرد اسم في الحزب، بل تقلد عدة مناصب وراكم تجربة سياسية غنية، حيث شغل منصب نائب برلماني و رئيس مقاطعة أكدال خلال فترة حميد شباط ، كما عمل بجد في منصبه كمفتش للحزب الى حدود اليوم ، مسخرًا خبرته لإرساء قيم الاستقلالية الحقة، بعيدًا عن الانتهازية السياسية.
و اليوم، تعوّل الأمانة العامة لحزب الاستقلال كثيرًا على جواد حمدون، ليس فقط لخبرته الطويلة، بل لدوره المحوري في لمّ الشمل وإعادة ترميم البيت الداخلي للحزب، في مواجهة التحديات التي فرضتها التحولات السياسية الأخيرة ، فهو يُمثل نموذجًا للقيادة الحكيمة و الرصينة ، القادرة على القطع مع الانتهازيين والمتلونين و كذلك بعض الوصوليين ، لإعادة الحزب إلى مكانته التاريخية، كقوة سياسية وطنية تحظى بثقة المواطنين.
و رغم المسار السياسي الحافل الذي راكمه جواد حمدون داخل حزب الاستقلال بفاس ، إلا أن الرجل لم يسلم من انتقادات عدد من مناضلي الحزب والمتابعين للشأن السياسي المحلي، خاصة فيما يتعلق بأدائه كمفتش للحزب في مرحلة دقيقة تتطلب قرارات حاسمة وإعادة ترتيب البيت الداخلي.
و من أبرز الانتقادات الموجهة لجواد حمدون حسب مقربين من حزب علال الفاسي بفاس ، تتعلق بعدم قدرته على فرض قرارات حازمة ضد بعض التيارات داخل الحزب، حيث يرى البعض أنه يتعامل مع الأوضاع بحذر مفرط، مما أدى إلى استمرار بعض التجاذبات الداخلية التي تعيق مسار الحزب في العاصمة العلمية ، كما ان من بين النقاط التي تثير الجدل ، اتهام حمدون بمجاملة بعض الوجوه داخل الحزب، بدل ضخ دماء جديدة تعيد الحيوية للاستقلال ، وهو ما أدى إلى عزوف بعض الشباب والمناضلين الجدد عن الانخراط الفعلي في الدينامية الحزبية .
هذا و يبقى السؤال الذي يطرح نفسه حول مدى قدرة الحزب، بقيادة وجوه نزيهة من طينة جواد حمدون، على استرجاع مجده السياسي، واستعادة إشعاعه في مدينة فاس .