الخبير المحاسب رشيد بلبوخ يكتب عن الامن الغذائي و الطاقي و نقطة الانعطاف السياسي في الصحراء المغربية

الحقيقة 2428 فبراير 2025
الخبير المحاسب رشيد بلبوخ يكتب عن الامن الغذائي و الطاقي و نقطة الانعطاف السياسي في الصحراء المغربية

بامتلاك بلدنا لثلاثة أرباع الاحتياط العالمي من الفوسفاط   ،و ما تمتلكها هذه المادة من مكونات حيوية كالفوسفور والأكسجين في مجموعة الفوسفات PO43-. و  اهميته لنمو النباتات والحيوانات، وما له من استخدامات كثيرة في الأسمدة. وفي وقت ما، كان يستخدم الفوسفاط  كذلك في صناعة المنظفات حيث يساعد على إزالة الاوساخ ، ويزيل عسر الماء.و رغم ذلك فالمركبات الموجودة في مياه النفايات تسمد النباتات البسيطة المسماة بالطحالب، التي تنمو في البحيرات والجداول. وعند موت الطحالب، يلوث تحللها الماء. حتى حظرت بعض المدن والولايات الأمريكية استخدام منظفات الفوسفاط، ولذلك فإن مصانع عديدة قدمت منظفات خالية منه.


وهناك كميات كبيرة من الفوسفاط الطبيعيّ توجد في صخور الفوسفاط، ممتزجة في الغالب مع عناصر الكالسيوم والمغنسيوم، كما توجد أيضاً في بقايا الحيوانات والنباتات. وتتركز مناطق الإنتاج الرئيسية  لهذه الصخرة في الولايات المتحدة، والمغرب، والصين. و من أهم مشتقات الفوسفاط نجد الأسمدة الفوسفاطية المستعملة في الفلاحة :حمض الفوسفوريك (H 3PO 4 ).

لكل هذا لا بد ان نستشرف  لبلدنا موقعا و دورا متميزا على الساحة الدولية.فبنظرة ماكرو اقتصادية، فماليا و باحترام تام  لأليات السوق الحر في تحديد السعر ، فارتفاع سعر البوتاسيوم (من مشتقات الفوسفاط) نتيجة ارتفاع الطلب ، وامكانية تضاعف سعر الفوسفاط عدة مرات عندما سيتصاعد عدد سكان العالم وما يحتاجونه من إنتاج الغذاء ، سيمكن من اعادة توازن ماليتنا و الميزان التجاري لبلدنا و قد يتحكم بالأسعار لأن الاحتياط المغربي ضروري للأمن الغذائي العالمي.

افريقيا في نوفمبر 2016 في أديس أبابا. امام الملك محمد السادس   تم عرض نموذج مصنع الأسمدة OCP.بعدما حصلت المجموعة المغربية OCP على تفويض من الحكومة المغربية لإنشاء مشروع مشترك بنسبة 50/50 مع شركة الصناعات الكيماوية الإثيوبية ، وهي وحدة عمومية  تحت رعاية وزارة الصناعة الإثيوبية.هدا الحدت ليس بالبسيط و العابر ،بل يدخل في استراتجية الاندماج الاقتصاد الافريقي  و التعاون الأفريقي -الأفريقي. حتى أن أديس أبابا تهدف ان تكون   دولة مصدرة للأسمدة على المدى المتوسط.

فهذا الاستثمار ، مكن من ربط مادتين من دولتين أفريقيتين لخلق قيمة مضافة.   من ناحية OCP يوفر حامض الفوسفوريك من تحويل الفوسفاط.  من جانبه ، يقوم الشريك الإثيوبي بتوريد البوتاسيوم والغاز.  تؤدي إضافة هذه العناصر الثلاثة إلى ظهور الأسمدة التي تحتاجها إثيوبيا ، التي كانت مستورداً صافياً حتى الآن ، لإكمال ثورتها الزراعية وتوفير امنها الغدائي لما يقدر لنحو 80 مليون شخص.

  اختياري لهدا النموذج  الاقتصادي ليس اعتباطيا ،فبرغم آلاف الكيلومترات بين البلدين و اختلاف  الارث السياسي و التوجه اللغوي.لأسباب عدة .
أولا- على المستوى السياسة الخارجية   نجحت بلادنا بربط علاقات جديدة و مكنت  من لعب دور محوري داخل القارة الأفريقية و اتحادها ،و إعادة العلاقات الدبلوماسية  بعد فتح سفارتها بالمغرب، ذلك أن هذا البلد الإفريقي كان من الدول الإفريقية الأولى التي اعترفت بجبهة بوليساريو، كما شهدت العاصمة الأثيوبية أول قرار يتخذه الاتحاد الإفريقي بضم الجمهورية الوهمية إلى عضوية هذا التجمع الإقليمي، وهو القرار الذي دفع المغرب إلى الانسحاب من المنظمة  سنة 1983.



تانيا- من الناحية اللوجستية و التجارية .إن الطابع الإفريقي لهذا المشروع الضخم ، بين دولتين تفصلهما آلاف الكيلومترات و من أجل تأمين الإمدادات،تم الاتفاق على انشاء وحدة التخزين في ميناء جيبوتي.  مع هذا المشروع، بين المغرب وإثيوبيا، أتضح أن معالجة وتحسين المادة الخام ينبغي النظر إليها من منظور أفقي و باندماجات اقتصادية .

ثالثا – على النحو الجيوستراتيجي ،بالرجوع لعدة دراسات ،التي تؤكد أن النفط سائر إلى فقدان دوره المحوري  لفائدة مصادر أخرى بديلة للطاقة الأحفورية .فالفوسفاط يبقى مادة غير قابلة للتعويض، وسيزداد ندرة مع مرور الوقت، وسيرتفع سعره لأنه مرتبط بإنتاج الطعام و تحقيق الامن الغدائي، مما سيمكن بلدنا مراعي الدوري المحوري في تحديد الاستراتيجية السياسات العالمية وبالدفاع  على مصالحه الاقتصادية وحسم القضية الوطنية الاولى .

رابعا- وطنيا يمكننا تطوير مؤشرات  استراتيجيات العيش كمؤشر الاستبدال للوصول إلى الأغذية ،المستعمل من طرف المنظمة العالمية للتغذية من بين مؤشرات اخرى ،و الذي يكشف عن شدة الاستراتيجيات التي تستخدمها الأسر للتعامل مع العجز في استهلاك الغذاء، بتحديد سياسات و تحليل وضعية الأمن الغذائي الأسري .من خلال نوع استراتيجيات العيش التي يستخدمونها و كيفية تجويدها.و لايمكن لذلك الا بنهج سياسة الاندماج الاقتصادي داخليا ،بشرط توجيه انتاج الغاز و النفط الخام اللواتي يتم استخراجهما في تحقيق أمننا  الغذائي و  الاستقلال الطاقي .و ضرورة الاستغلال الناجع و العقلاني لمياهنا الجوفية و  تخزين السدود.
أخيرا لا يمكن لنفطهم  وأموالهم ان يحدد و يتدخل في السياسات الاجتماعية و الاقتصادية لبلد ذات أمن غذائي بتوجه اجتماعي و أمن طاقي .

رشيد بلبوخ : خبير محاسب

الاخبار العاجلة