تشهد مدينة فاس في الآونة الأخيرة سلسلة من الأشغال المتعلقة بإصلاح وتوسيع الطرقات والأرصفة، غير أن هذه المشاريع، التي كان من المفترض أن تساهم في تحسين البنية التحتية، باتت تثير الكثير من الجدل بسبب العشوائية التي تطبع إنجازها، وغياب معايير الجودة والمراقبة الصارمة.
و حسب ما عاينته الحقيقة24 ، فتعاني العديد من المشاريع الحالية من غياب التنسيق المحكم بين الجهات المعنية، مما يؤدي إلى اختلالات واضحة في جودة العمل.
وقد لوحظ أن بعض الشركات المكلفة بتنفيذ هذه المشاريع تستغل ضعف المتابعة من قبل مكاتب المراقبة ولجان التتبع، مما يفتح الباب أمام تنفيذ الأشغال دون المستوى المطلوب.
وكالة “Fes Aménagement”، التي يرأسها هشام القرطاسي، تُعد المسؤول الأول عن منح العقود وتمويل الشركات المكلفة بالإنجاز، إلا أن دورها في تتبع الأشغال ومراقبة مدى احترام دفتر التحملات يبدو شبه غائب. هذا التقصير يطرح تساؤلات حول مدى التزام الوكالة بمهامها الرقابية لضمان إنجاز مشاريع تحترم معايير الجودة والسلامة.
و من بين النماذج التي أثارت استياء الساكنة، الأشغال الجارية بالقرب من مقهى “برونطو”، حيث يُلاحظ للوهلة الأولى أن العمل المنجز لا يرقى إلى المستوى المطلوب، ويعكس سياسة “الترقيع” بدل الإصلاح الجاد والمستدام. هذه الأشغال تطرح تساؤلات حول مدى احترام دفتر التحملات، وما إذا كانت تخضع للمراقبة التقنية اللازمة.
و في ظل هذه الفوضى، بات من الضروري تدخل السلطات المحلية، وعلى رأسها السيد والي جهة فاس مكناس، معاذ الجامعي، من خلال:
• إيفاد لجان مستقلة لتقصي مدى احترام الأشغال الجارية للمعايير المطلوبة.
• تحميل المسؤولية لوكالة fes amenagemant” باعتبارها الجهة المشرفة على هذه المشاريع.
• مراجعة العقود المبرمة مع الشركات لضمان التزامها بمعايير الجودة.
و في الصدد ، فإن إصلاح البنية التحتية أمر ضروري لتنمية المدينة، لكن في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، تتحول هذه المشاريع إلى عبء إضافي على الساكنة بدل أن تكون حلاً لمشاكلها. واليوم، أصبحت الحاجة ملحة لمساءلة الجهات المسؤولة، واتخاذ إجراءات صارمة لضمان تنفيذ مشاريع تحترم معايير الجودة والسلامة، تفادياً لتحولها إلى كوارث مستقبلية و هدر للمال العام .