أسعار الخضر والفواكه مزال شاعلة فيها العافية رغم أمطار الخير التي عمت المملكة أكثر من 20 يوم

الحقيقة 247 يناير 2026
أسعار الخضر والفواكه مزال شاعلة فيها العافية رغم أمطار الخير التي عمت المملكة أكثر من 20 يوم

شهدت مختلف ربوع المملكة المغربية، خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، تساقطات مطرية مهمة أعادت الأمل للفلاحين وأنعشت الفرشة المائية وبشّرت بموسم فلاحي واعد بعد سنوات من الجفاف. غير أن هذه الأمطار، التي عمّت البلاد لأكثر من 20 يوما، لم تنعكس إيجابا على القدرة الشرائية للمواطن، إذ واصلت أسعار الخضر والفواكه ارتفاعها الملحوظ، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الغلاء.

فعادة ما يُنتظر من التساقطات المطرية أن تُسهم في تحسين العرض الفلاحي، وخفض كلفة الإنتاج، وبالتالي استقرار أو تراجع الأسعار داخل الأسواق. غير أن الواقع الحالي يُظهر عكس ذلك، حيث سجلت أسعار عدد من الخضر الأساسية، من قبيل البطاطس والطماطم والبصل، مستويات قياسية، أثقلت كاهل الأسر المغربية، خصوصًا ذات الدخل المحدود.

ويرى مهنيون في القطاع الفلاحي أن من بين الأسباب المباشرة لهذا الارتفاع، الصعوبات التي رافقت جني المحاصيل خلال فترة التساقطات المتواصلة، إذ أدت الأمطار الغزيرة إلى تعذر ولوج الآليات الفلاحية إلى الأراضي الزراعية، ما تسبب في تأخر عملية الحصاد وتراجع الكميات المعروضة في الأسواق.

في المقابل، لا يمكن فصل هذا الغلاء عن إشكالية المضاربة والاحتكار داخل سلاسل التوزيع، حيث يستغل بعض الوسطاء محدودية العرض المؤقتة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، بعيدا عن منطق العرض والطلب الحقيقي. ويؤكد متتبعون أن الفارق الكبير بين أثمنة البيع في الضيعات والأسعار المعروضة للمستهلك النهائي يكشف اختلالات عميقة في مسالك التسويق، وغياب مراقبة صارمة تحدّ من جشع بعض المتدخلين.

وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات المواطنين المطالبة بتدخل عاجل للجهات الوصية من أجل تشديد المراقبة على الأسواق، ومحاربة كل أشكال المضاربة والاحتكار، وضمان شفافية سلاسل التوزيع، بما يحقق التوازن بين مصلحة الفلاح وحماية القدرة الشرائية للمستهلك.

الاخبار العاجلة