وهبي : الحكومة ماعقلاتش على المحامين وصادقات على القانون المنظم للمهنة ديالهم

الحقيقة 248 يناير 2026
وهبي : الحكومة ماعقلاتش على المحامين وصادقات على القانون المنظم للمهنة ديالهم

في خطوة يُتوقع أن تزيد من تعقيد الخلاف القائم مع أصحاب البدلة السوداء، صادق مجلس الحكومة، المنعقد يوم الخميس 8 يناير الجاري، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معلنًا بذلك الاستمرار في المسار التشريعي للنص رغم ما يرافقه من احتجاجات واسعة داخل الجسم المهني.

وأوضح البلاغ الرسمي الصادر عن المجلس أن المصادقة جاءت عقب التداول في المشروع الذي عرضه وزير العدل، مع التأكيد على “الأخذ بعين الاعتبار لجملة من الملاحظات المثارة”، في مسعى حكومي لاحتواء حالة الغضب التي عبّر عنها المحامون، والذين يعتبرون المشروع بمثابة “تراجع خطير عن المكتسبات الحقوقية”.

وتندرج هذه الخطوة في سياق يتسم باحتقان غير مسبوق، إذ يواصل المحامون شلّ سير العمل بالمحاكم عبر إضرابات وطنية متتالية ووقفات احتجاجية دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، احتجاجًا على مضامين القانون المقترح.

ويرى المنتسبون للمهنة أن مقتضيات المشروع تمس بجوهر استقلالية المحاماة وتستهدف مكتسبات تاريخية لرسالة الدفاع، كما ينتقدون المنهجية التي اعتمدتها وزارة العدل في إعداد النص، معتبرين أنها اتسمت بالانفراد وغياب المقاربة التشاركية المنصوص عليها دستوريا. وقد دفع ذلك عدداً من الهيئات والفعاليات المهنية، من بينها قطاع المحاماة لفيدرالية اليسار، إلى التلويح بتأسيس “جبهة ديمقراطية موحدة” لمواجهة ما وصفوه بـ”الزحف التشريعي التحكمي”.

ومن المرتقب أن تفتح المصادقة الحكومية الباب أمام تصعيد ميداني أكبر، في ظل رفض المحامين لما يتضمنه المشروع من مقتضيات يعتبرونها مساسًا بشروط المحاكمة العادلة وبحصانة الدفاع، في مقابل تشبث الحكومة، ممثلة في وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بكون النص يندرج ضمن جهود تحديث المنظومة القضائية وملاءمتها مع التحولات الراهنة.

ومع انتقال المواجهة إلى المؤسسة التشريعية، يظل الصراع بين وزارة العدل وهيئات المحامين مرشحًا لمزيد من التأزم، في ظل إجماع مهني على رفض أي قانون لا يكرّس استقلالية المهنة ويحترم توصيات المؤتمرات الوطنية للمحامين، ما يضع منظومة العدالة بالمغرب أمام امتحان حقيقي في تدبير هذا الخلاف التشريعي العميق.

الاخبار العاجلة