تستعد مدينة فاس خلال السنة الجارية لافتتاح أحد أكبر المشاريع المهيكلة في مجال التكوين المهني، ويتعلق الأمر بـ مدينة المهن والكفاءات فاس–مكناس، التي ستوفر طاقة استيعابية تصل إلى 3140 مقعدًا تكوينيًا، في خطوة تروم تعزيز العرض التكويني بالجهة وربط التكوين بسوق الشغل.
ويُرتقب أن تشكل هذه المؤسسة رافعة حقيقية لتأهيل الرأسمال البشري، خصوصًا في صفوف الشباب، من خلال مسارات تكوينية حديثة تستجيب لحاجيات النسيج الاقتصادي الجهوي والوطني، وتواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل، خاصة في مجالات الصناعة، والخدمات، والتكنولوجيات الحديثة.
وتندرج مدينة المهن والكفاءات ضمن الاستراتيجية الوطنية لإصلاح منظومة التكوين المهني، التي تهدف إلى الرفع من جودة التكوين، وتنويع التخصصات، وتعزيز قابلية تشغيل الخريجين، عبر اعتماد بيداغوجيات مبتكرة، وتجهيزات عصرية، وشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين.

وحسب المعطيات المتوفرة، ستضم المدينة أقطابًا متعددة تغطي مجالات استراتيجية، من بينها الصناعات التحويلية، الرقمنة، الطاقات المتجددة، اللوجستيك، والخدمات، ما سيمكن المتدربين من اكتساب مهارات تقنية ومهنية تتماشى مع متطلبات المقاولة وسوق الشغل.
ويراهن المسؤولون على أن يسهم هذا المشروع في تقليص الفجوة بين التكوين والتشغيل، والحد من بطالة الشباب، خاصة في جهة فاس–مكناس، التي تزخر بمؤهلات بشرية واقتصادية مهمة، لكنها في حاجة إلى تكوين ملائم ومندمج مع الدينامية التنموية.
ويرى متتبعون أن نجاح مدينة المهن والكفاءات بفاس لن يُقاس فقط بعدد المقاعد المحدثة، بل بمدى جودة التكوين، ونجاعة حكامة التسيير، وقوة الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين، بما يضمن إدماجًا فعليًا للخريجين في سوق الشغل، ويجعل من هذه المؤسسة نموذجًا يحتذى به في مجال التكوين المهني.

ومع اقتراب موعد تدشينها، يعلّق شباب الجهة آمالًا كبيرة على هذا المشروع، باعتباره فرصة حقيقية لإعادة الثقة في التكوين المهني كخيار استراتيجي لبناء مسار مهني مستقر والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهة.






