يثير أداء بعض المنتخبين البرلمانيين بمدينة فاس، وبالخصوص بدائرة فاس الشمالية، نقاشًا متزايدًا حول مفهوم التمثيلية السياسية وحدود المسؤولية الأخلاقية للبرلماني تجاه ساكنة انتخبته، في ظل تكرار شكاوى المواطنين من الغياب الميداني وانعدام التواصل.
ويُسجَّل، حسب فاعلين محليين ومواطنين، أن البرلماني عبد المجيد الفاسي الفهري نادر الظهور في المحطات الاجتماعية والإنسانية التي تعرفها المدينة، حيث لا يُسجَّل له حضور يُذكر في حوادث مؤلمة شهدتها فاس، من قبيل حرائق المنازل، أو انهيار الدور الآيلة للسقوط، أو الأضرار التي لحقت بتجار جرفت مياه الأمطار سلعهم، وهي وقائع كان يُفترض أن تشكل لحظات طبيعية للتضامن والإنصات وتحمل المسؤولية.
ويرى منتقدو أداء البرلماني المذكور أن تمثيليته ظلت شكلية وموسمية، تقتصر في الغالب على المشاركة في ندوات مغلقة وفنادق مصنفة، إلى جانب نخبة سياسية واقتصادية، بعيدًا عن نبض الشارع ومشاكل المواطنين اليومية، وهو ما يطرح، بحسبهم، تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا التمثيل البرلماني.
كما يُثير موقع إقامة البرلماني خارج المدينة، وتحديدًا بالرباط، جدلًا إضافيًا، حيث يعتبر فاعلون استقلاليون أن ذلك عمّق القطيعة بينه وبين قواعده الانتخابية، وجعل حضوره المحلي شبه منعدم، في وقت كانت فيه فاس الشمالية في أمسّ الحاجة إلى صوت برلماني ميداني، مدافع، ومتفاعل.
وفي سياق متصل، لا يُخفي عدد من مناضلي ومناضلات حزب الاستقلال بفاس امتعاضهم مما يعتبرونه ركوبًا على نضالات القواعد الحزبية، مؤكدين أن وصول الفاسي الفهري إلى قبة البرلمان جاء في سياق تنظيمـي خاص، فرضته اعتبارات عائلية ورمزية، أكثر مما كان نتيجة مسار نضالي ميداني داخل الحزب بالمدينة.
ويعتبر متتبعون للشأن المحلي أن هذه الحالة تعكس نموذجًا لما يصفونه بـالبرلماني الوصولي، الذي يكتفي بامتيازات الموقع دون الالتزام بجوهره، في تعارض واضح مع انتظارات المواطنين الذين لم يعودوا يطالبون بالشعارات، بل بـالحضور، والإنصات، والترافع الحقيقي عن قضاياهم.
فهل يدرك بعض البرلمانيين أن الشرعية لا تُستمد فقط من الاسم أو الحزب، بل من القرب اليومي من هموم الناس؟






