في أعقاب الفيضانات القوية التي شهدتها عدد من المدن المغربية، وعلى رأسها القصر الكبير والعرائش و تطوان، دخلت مختلف أجهزة الدولة في حالة استنفار قصوى، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية التي شددت بشكل واضح على أن حماية الأرواح تظل أولوية مطلقة لا تعلو عليها أي اعتبارات أخرى، مهما كانت طبيعتها.
وأكدت مصادر متطابقة أن التعليمات الملكية كانت حازمة وصريحة، حيث شدد جلالة الملك محمد السادس على ضرورة تعبئة كل الوسائل البشرية واللوجستيكية المتاحة، وعدم التساهل مع أي خطر قد يهدد سلامة المواطنين، مع اعتماد التدخل الاستباقي بدل الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الكارثة.
وبناءً على هذه التوجيهات، شهدت المناطق المتضررة تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين، من القوات المسلحة الملكية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، إلى جانب السلطات المحلية، التي عملت ميدانيًا على إجلاء السكان من المناطق المهددة، وتأمين الأحياء المنكوبة، وتقديم المساعدات الضرورية للمتضررين.
ولم يكن هذا التحرك المكثف مجرد إجراء إداري أو بروتوكولي، بل عكس فلسفة واضحة في تدبير الأزمات، قوامها وضع المواطن في صلب الاهتمام، وتجسيد مفهوم الدولة الاجتماعية التي تحضر بقوة في لحظات الشدة، وتتحمل مسؤوليتها كاملة في حماية مواطنيها.
وقد عبّرت ساكنة المناطق المتضررة عن ارتياحها للتدخل السريع والمنسق، مشيدة بالجهود التي بذلتها مختلف الأجهزة، والتي ساهمت في تفادي سقوط ضحايا بشرية رغم خطورة الوضع، وارتفاع منسوب المياه في عدد من الأحياء والنقاط السوداء.
وتؤكد هذه المقاربة، مرة أخرى، أن التوجيهات الملكية لا تظل حبيسة الخطابات، بل تتحول إلى قرارات ميدانية وتنزيل عملي يلامس حياة المواطنين بشكل مباشر، ويعكس الرؤية الملكية التي تجعل من كرامة الإنسان وسلامته أساس كل سياسات التدبير العمومي.
وفي انتظار استكمال عمليات التقييم وجرد الخسائر، يبقى الرهان اليوم على تعزيز آليات الوقاية، وتسريع وتيرة تأهيل البنيات التحتية، مع استخلاص الدروس الضرورية من هذه الفيضانات، تفاديًا لتكرار السيناريو نفسه مستقبلاً، وذلك في انسجام تام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى بناء مغرب قادر على مواجهة التغيرات المناخية وحماية مواطنيه في كل الظروف.






