بعد أزيد من ثلاث سنوات على تولي عبد السلام البقالي رئاسة المجلس الجماعي لفاس، منذ 8 شتنبر 2021، وفي ظل حصيلة توصف من طرف متتبعين للشأن المحلي بالهزيلة، تفاجأت ساكنة العاصمة العلمية بإعلان جماعة فاس عزمها تشييد قاعة للتزلج، بكلفة مالية تناهز 25 مليون درهم، أي ما يعادل مليارين ونصف سنتيم.
الإعلان عن هذا المشروع يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات المجلس الجماعي في مرحلة توصف بالحساسة، خاصة وأن مدينة فاس تعاني من اختلالات بنيوية عميقة، تشمل تدهور البنية التحتية ، ضعف الإنارة العمومية ببعض الأحياء، تراجع المساحات الخضراء، اختناق مروري يومي، وخصاص واضح في المرافق الاجتماعية الأساسية.
ويتساءل فاعلون جمعويون وشرائح واسعة من الساكنة: هل تحتاج فاس اليوم إلى قاعة للتزلج؟ وهل هذا النوع من المشاريع هو ما ينتظره المواطن الفاسي، في مدينة تعاني أحياء كاملة فيها من التهميش وغياب أبسط شروط العيش الكريم؟
إن تخصيص مبلغ ضخم لمشروع ترفيهي، في وقت تعيش فيه المدينة أزمات متعددة، يفتح النقاش حول منطق التدبير الجماعي وجدوى الاختيارات المتخذة، خصوصاً في ظل غياب تواصل واضح يشرح للساكنة أسباب هذا التوجه، ومعايير تحديد الأولويات، وكذا الأثر الاجتماعي والاقتصادي المنتظر من المشروع.
فاس، باعتبارها عاصمة علمية وتاريخية، في أمسّ الحاجة إلى مشاريع هيكلية تعيد لها بريقها، وتحسن جودة عيش سكانها، وتستجيب لانتظاراتهم الحقيقية، بدل مشاريع قد تُصنف في خانة “الكماليات” أو “الترف غير المبرر” في السياق الحالي.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يعكس مشروع قاعة التزلج رؤية تنموية واضحة لمدينة فاس، أم أنه مجرد قرار معزول عن واقع الساكنة واحتياجاتها الملحّة، في نهاية ولاية جماعية يصفها كثيرون بالفاشلة؟






