في السياسة، لا شيء يأتي صدفة ، ومع اقتراب الاستحقاقات، تعود بعض الوجوه إلى الواجهة، وكأن الزمن الانتخابي وحده القادر على إحياء نبض التواصل.
هكذا عاد البرلماني عن فاس الشمالية باسم حزب الاستقلال، عبد المجيد الفاسي، إلى المدينة التي منحته أصواتها قبل خمس سنوات، عودة يراها البعض طبيعية في سياق سياسي، بينما يقرأها آخرون كحركية موسمية ترتبط بإيقاع الانتخابات أكثر مما ترتبط بإيقاع التنمية.
خلال الولاية، تم تسجيل 74 سؤالاً برلمانياً للفاسي الفهري ، آخرها في يوليوز 2025 ، رقم يُحسب في خانة النشاط التشريعي من حيث الشكل، لكن النقاش الحقيقي في فاس اليوم يدور حول المضمون:
هل أحدثت هذه الأسئلة فرقاً ملموساً في حياة الساكنة؟
هل تغير واقع فاس الشمالية بما يوازي حجم الانتظارات التي رافقت الفوز بالمقعد؟
السياسة ليست إقامة مريحة في العاصمة الرباط تتخللها زيارات ظرفية للقاعدة الانتخابية بفاس .
وليست لقاءات محدودة داخل فضاءات مغلقة يُعاد فيها تدوير الخطاب نفسه كل خمس سنوات و الضحك على الذقون .
إن الناخب الفاسي أصبح اليوم أكثر وعيا ، يريد نائباً يعيش تفاصيل يومه، يتابع ملفاته، يحضر في أزماته، ويجعل من قضايا دائرته أولوية وطنية، لا مجرد أرقام في سجل الأسئلة البرلمانية كما هو الحال مع الفتى المدلل لنزار بركة .
العودة اليوم تضع الحصيلة تحت المجهر ، لا أحد ينكر شرعية الفوز الانتخابي، لكن الشرعية تُجدَّد بالفعل لا بالذكرى ، فهل تحمل هذه العودة مراجعة سياسية حقيقية؟ أم أننا أمام مشهد يتكرر مع كل استحقاق:
ظهور قبل الانتخابات … وصمت بعدها؟
يتبع . . .






