تعالت صرخات الاستغاثة من أحياء واد فاس وعين قادوس بالعاصمة العلمية، جراء تنامي الأنشطة الإجرامية لـ “ثنائي قاصر” بات يرعب الساكنة باعتداءات متكررة وخطيرة، ورغم توقيفهما من طرف مصالح الأمن لخمس مرات في ظرف أقل من شهر، إلا أن السياسة العقابية المعتمدة أثارت جدلا واسعا بين الفعاليات المحلية، حيث يتم في كل مرة إحالتهما على مركز حماية الطفولة بالمدينة، ليعودا بعدها مباشرة إلى الشارع وبيديهما أسلحة بيضاء من الحجم الكبير، مستأنفين مسلسل ترهيب المارة والسرقة تحت التهديد.
وكشفت مصادر من عين المكان أن “رعب الصغار” تجاوز كل الحدود، حيث اتهمت الساكنة القاصرين بالوقوف وراء اعتداء وحشي أخير استهدف رجلا مسنا بغرض سرقة هاتفه النقال، وهو الحادث الذي أفاض الكأس وجعل المواطنين يتساءلون عن جدوى الإحالة على مراكز الحماية التي تحولت، في نظرهم، إلى “محطة استراحة” قصيرة يعقبها العودة للإجرام، فالقاصر المعني لا يجد رادعا حقيقيا يمنعه من حمل “السيوف” واستهداف الضحايا، مما يكرس إحساسا بانعدام الأمن في هذه الأحياء الشعبية.
ويضع هذا الوضع المقلق منظومة العدالة الجنائية الخاصة بالأحداث تحت المجهر، حيث يطالب المتضررون بإيجاد بدائل قانونية أكثر حزما تضمن عدم عودة هؤلاء القاصرين لتهديد سلامة المواطنين، فالقانون الذي يروم حماية الطفولة وإعادة الإدماج يصطدم بواقع مرير لشباب يرفض الإصلاح ويستغل ثغرات المتابعة في حالة سراح أو الإيداع بمراكز غير محروسة، مما يجعل من ضرورة مراجعة هذه القرارات القضائية أمرا مستعجلا لحماية أرواح وممتلكات ساكنة فاس من “بطش القاصرين”.






