طوت فرقة الشرطة القضائية بالمنطقة الأمنية الثانية فاس الجديد دار دبيبغ، مساء أمس الأربعاء 18 مارس 2026، صفحة البحث التمهيدي في ملف التجاوزات المهنية التي شهدها شارع مولاي رشيد، حيث شملت التحقيقات المعمقة ثلاثة موظفي شرطة يشتبه في تورطهم في اعتداء جسدي ولفظي طال مستخدما في شركة للحفلات، وتعود فصول هذه القضية إلى شهر فبراير الماضي، حين تحول خلاف مروري بسيط بين صاحب دراجة نارية وسائق سيارة أجرة إلى مواجهة غير متكافئة، كان أبطالها شرطيان في وضعية خارج الخدمة الرسمية.
وكشفت مجريات البحث القضائي، الذي جرى تحت إشراف مباشر من النيابة العامة، عن تفاصيل وصفت بالخطيرة، إذ أقدم أحد الشرطيين على استخدام أصفاد مهنية لتكبيل المواطن دون أي سند قانوني، بينما تولى زميله كيل الشتائم والعبارات النابية للضحية أمام حشد من المارة الذين استنكروا هذا الشطط في استعمال السلطة، ولم تتوقف التجاوزات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل شرطيا ثالثا يعمل بإحدى الدوائر الأمنية، والذي يشتبه في قيامه بمسح مقطع فيديو من هاتف الضحية كان يوثق لحظات التنكيل به وتصفيده بشكل تعسفي.
وتعكس هذه التحقيقات الصارمة التي باشرتها ولاية أمن فاس رغبة حثيثة في تنزيل مبدأ المحاسبة وتخليق المرفق الأمني، حيث تم الاستماع لكافة الأطراف ومواجهة الموظفين بالمنسوب إليهم قبل إحالة المحاضر على القضاء لاتخاذ المتعين، وتأتي هذه الخطوة لتبعث برسالة واضحة مفادها أن صيانة كرامة المواطنين وحماية حقوقهم تظل فوق كل اعتبار، وأن ارتداء البدلة الرسمية أو الانتماء لجهاز الأمن لا يمنح أي حصانة ضد القانون، خاصة في حالات الاعتداء أو محاولة طمس الأدلة الرقمية التي تدين المتجاوزين.






