أسدلت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس الستار على ملف قضائي ثقيل يتعلق بتزوير فواتير تجارية بقيمة مالية ضخمة ناهزت نصف مليار سنتيم، وقضت الهيئة القضائية بإدانة عدد من التجار المتابعين في هذه القضية بعقوبات حبسية مع وقف التنفيذ، وذلك بعد جلسات ماراثونية شهدت مناقشة دقيقة لدفوعات المتهمين وهيئة الدفاع، في خطوة اعتبرها مراقبون تعكس مراعاة المحكمة لملابسات الملف وظروفه الاجتماعية مع إثبات الفعل الجرمي في حق المتورطين.
وتعود تفاصيل هذه النازلة إلى تحقيقات دقيقة باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، إثر رصد تلاعبات واسعة في وثائق ومستندات تجارية استعملت لأغراض مشبوهة، وكشفت الأبحاث أن هذه الفواتير المزورة كانت تهدف إلى التهرب الضريبي وتسوية معاملات مالية بطرق غير قانونية تضرب في عمق شفافية الاقتصاد الوطني، مما أدى إلى تحديد هوية المتورطين وتقديمهم أمام النيابة العامة التي تابعتهم بتهم تزوير محررات تجارية واستعمالها في النصب والتحايل الضريبي.
وأعادت هذه القضية نقاشا حامي الوطيس حول ظاهرة الفواتير الوهمية وتأثيرها المباشر على موارد الدولة الجبائية ومصداقية السوق المغربية، ويرى خبراء اقتصاديون أن مثل هذه الأحكام، وإن كانت موقوفة التنفيذ، فإنها تشكل إنذارا قانونيا قويا للوسطاء والتجار الذين يعتمدون طرقا ملتوية في حساباتهم، مؤكدين على ضرورة تشديد آليات الحكامة والمراقبة داخل القطاعات التجارية لضمان تكافؤ الفرص وحماية الاقتصاد الوطني من نزيف التلاعبات الورقية التي تكبد الخزينة العامة خسائر ملايير السنتيمات سنويا.






