في مسارات القانون، قلّما تختار بعض الأسماء مغادرة مواقع المسؤولية داخل الجهاز القضائي نحو آفاق جديدة، إلا بدافع قناعة عميقة ورغبة في خوض تجربة مختلفة، و من بين هذه الأسماء، يبرز الأستاذ عبد الفتاح صبري، الذي راكم تجربة مهنية وازنة داخل سلك القضاء قبل أن يختار الانتقال إلى مهنة المحاماة، في خطوة تعكس جرأة القرار ونضج الرؤية.
شغل الاستاذ صبري منصب نائب وكيل الملك بعدد من المحاكم، من بينها فاس وإنزكان، حيث بصم على مسار مهني اتسم بالجدية والانضباط، مستفيدًا من تكوين قانوني رصين وخبرة ميدانية مكنته من الإلمام بمختلف تفاصيل العمل داخل النيابة العامة. كما قضى حوالي سنتين داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في تجربة مؤسساتية أضافت إلى رصيده المهني بعدًا استراتيجيًا في فهم منظومة العدالة.
وعلى مستوى المحكمة الابتدائية بفاس، حيث قضى قرابة عشر سنوات، ترك الاستاذ صبري بصمة مهنية واضحة، و تفانيا في أداء مهامه كنائب لوكيل الملك،ما يعكس حجم الالتزام الذي طبع مسيرته داخل القضاء.
ويحظى الأستاذ عبد الفتاح صبري، الذي أدى قسم المحاماة والتحق بهيئة فاس، باحترام واسع داخل الأوساط القضائية، ليس فقط لمساره المهني، بل أيضًا لخصاله الشخصية، إذ يُعرف بهدوئه واتزانه، وحرصه على الإنصات أكثر من الكلام، وهي صفات تعكس شخصية قانونية متزنة تفضل الفعل على الخطاب.
اختيار صبري لمهنة المحاماة لم يكن مجرد انتقال مهني، بل خطوة نحو خوض تجربة جديدة من موقع الدفاع، بعد سنوات من العمل داخل النيابة العامة. فبقدر ما راكمه من خبرة في تمثيل الحق العام، يسعى اليوم إلى تسخير ذلك الرصيد في خدمة المتقاضين، مرتديًا “البذلة السوداء” من موقع مختلف داخل منظومة العدالة.
إنها مسيرة تحمل في طياتها معاني الالتزام والتجدد، وتجسد نموذجًا لقامة قانونية اختارت أن تواصل العطاء من زاوية أخرى، في مسار يظل مفتوحًا على مزيد من التألق داخل مهنة المحاماة.






