أيدت محكمة النقض بالرباط حكما قضائيا نهائيا يقضي بإلزام طبيبة أخصائية بمدينة تطوان بتأدية تعويض مادي قدره 300 ألف درهم لفائدة أب طفل ضحية خطأ طبي جسيم، وأفادت معطيات قضائية أن تفاصيل الواقعة تعود إلى وصف الطبيبة لأقراص طبية تسببت للطفل البالغ من العمر 13 سنة في تسمم حاد ومضاعفات خطيرة استدعت دخوله العناية المركزة لمدة تجاوزت 20 يوما، ومن جهة أخرى، استنفرت هذه القضية الرأي العام بمدينة تطوان نظرا لخطورة الإهمال والتقصير في وصف الأدوية دون مراعاة الخصوصية العمرية للمريض.
وكشفت الخبرات الطبية المنجزة بمركز ابن سينا بالعاصمة أن الأدوية التي وصفتها الطبيبة كانت السبب المباشر في تدهور حالة الطفل، الذي عانى من ارتفاع مفرط في الحرارة وتشويه في الوجه وتقيحات جلدية حادة، ومن جهة أخرى، رفضت محكمة النقض كافة الدفوع التي تقدمت بها الطبيبة للتملص من المسؤولية، معتبرة أن التزام الطبيب يمتد لمتابعة الآثار الجانبية ومراعاة القواعد العلمية المنصوص عليها في القانون، وبالموازاة مع ذلك، أكد القرار القضائي أن انعدام اليقظة ومخالفة قانون التوازن بين مخاطر العلاج والمرض يستوجب جبر الضرر لفائدة الضحية بمدينة تطوان.
وشددت المحكمة في منطوق حكمها النهائي على أن تقييم الخبرات الطبية يخضع للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع، محملة الطبيبة كامل المصاريف القضائية بعد ثبوت علاقة السببية بين الوصفة الطبية والضرر الجسدي والنفسي الذي لحق بالطفل، ومن جهة أخرى، يرى حقوقيون أن هذا الحكم يعد سابقة قضائية هامة لتعزيز المسؤولية الطبية وحماية المواطنين من الأخطاء الناتجة عن الاستهتار بالقواعد العلمية، وبالموازاة مع ذلك، ينهي هذا القرار فصول نزاع قضائي طويل استمر بين رداهات المحاكم الابتدائية والاستئنافية بمدينة تطوان وصولا إلى أعلى هيئة قضائية بالمملكة المغربية.






