تفجّر جدل واسع بمدينة فاس عقب تنظيم سباق وُصف بـ”الروحي”، في وقت تؤكد فيه معطيات رسمية أن هذا الحدث جرى خارج الضوابط القانونية المؤطرة للتظاهرات الرياضية، ما أعاد النقاش حول مسؤولية المنظمين والتغطية الإعلامية في مثل هذه الحالات.
وتعززت هذه المعطيات بمراسلة رسمية صادرة عن الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، بتاريخ 6 أبريل 2026، موجهة إلى الكاتب العام لولاية جهة فاس–مكناس، تُفيد بأن جمعية “الدلاء الرياضي” تعتزم تنظيم سباق للماراطون يوم الأحد 12 أبريل 2026 بمدينة فاس، دون الحصول على الترخيص اللازم. وأكدت الرسالة بشكل صريح أن “السباق المذكور غير مرخص له من طرف الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى”، وذلك استناداً إلى مقتضيات المادة 71 من القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.
ورغم وضوح هذا الموقف الرسمي، تم تنظيم السباق فعلياً، ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام الإطار القانوني الجاري به العمل.
الجدل اتخذ بعداً إضافياً مع دخول القناة الأولى على خط التغطية، حيث واكبت الحدث بشكل لافت، رغم كونه غير مرخص له، وهو ما اعتبره متتبعون نوعاً من “الشرعنة الإعلامية” لنشاط خارج القانون. كما أثار استعمال طائرة “درون” لتصوير مجريات السباق بمحاذاة القصر الملكي العامر تساؤلات حساسة، بالنظر إلى الضوابط الصارمة التي تحكم الطيران الجوي في مثل هذه المناطق، وضرورة الحصول على تراخيص خاصة.
وفي سياق متصل، وُجهت انتقادات للتغطية الإعلامية بسبب ما وُصف بـ”تضخيم” أعداد المشاركين، إذ تحدثت القناة عن أكثر من 3000 مشارك، في حين أن الصور الميدانية المتداولة عند إطلاق السباق تعكس حضوراً محدوداً لا يتجاوز، وفق تقديرات متقاطعة، ما بين 600 و700 مشارك، أغلبهم من الهواة. هذا التفاوت الكبير بين الأرقام المعلنة والواقع المرصود أعاد طرح إشكالية دقة المعطيات ومهنية التناول الإعلامي.
هذه الواقعة تضع منظومة تنظيم التظاهرات الرياضية المحلية أمام اختبار حقيقي، وتعيد طرح أسئلة جوهرية حول احترام القانون، وتكافؤ تطبيقه، وحدود دور الإعلام العمومي في تغطية أنشطة لا تستوفي الشروط القانونية، فضلاً عن ضرورة تشديد المراقبة على استعمال الوسائل التقنية الحديثة، خاصة في محيطات حساسة.






