تستعد وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس لإطلاق استراتيجية تدبيرية واقتصادية طموحة، تروم تحويل مجموعة من البنايات والمنشآت التاريخية غير المستغلة بالحاضرة الإدريسية إلى فضاءات حيوية ومنتجة للأنشطة الاقتصادية والثقافية والسياحية، وذلك عبر فتح أبوابها أمام الرساميل الاستثمارية والمؤسسات القطاعية الخاصة، في خطوة هادفة لتأمين موارد مالية ذاتية وقارة تكفل استدامة صيانة هذه النفائس المعمارية وتحصينها.
وتبنت المؤسسة مقاربة متطورة ومستحدثة في طريقة التعاطي مع الرصيد الأثري للمدينة العتيقة، متجاوزة المنطق الكلاسيكي المقتصر على عمليات الترميم والمحافظة التقنية على النسيج العمراني، نحو صياغة خطة مندمجة تجعل من هذه المعالم التراثية رافعة أساسية لتنمية قطاعات الصناعة التقليدية والخدمات المرتبطة باستقبال الوافدين، ودمجها بفعالية بداخل الدورة المالية والاجتماعية للعاصمة العلمية.
وأثمرت الجهود الميدانية المبذولة بمدينة فاس خلال السنوات والأشهر القليلة الماضية عن إنهاء تهيئة وتأهيل اثني عشر موقعا تاريخيا بارزا، حيث أضحت هذه المنشآت في كامل جاهزيتها اللوجستيكية والبنيوية لاستقطاب عروض استثمارية من لدن فاعلين خواص ومؤسساتيين، مما سيسمح بضخ اعتمادات مالية كفيلة بضمان جودة الصيانة والترميم على المدى الطويل، بناء على جيل جديد من شراكات التسيير والاستغلال.
ومواكبة لرهان الانفتاح على القطاع الخاص، انكبت المصالح المختصة على دراسة وتفحص حزمة من التجارب والإنتاجات الدولية الناجحة في حقل استثمار وتدبير المواقع الأثرية، بغرض الاستفادة من النماذج التدبيرية المعتمدة بالمدن التاريخية العالمية، واستلهامها في تصميم مسارات سياحية متجانسة وتطوير برامج تنشيطية نوعية تتلاءم مع خصوصية كل موقع، وتستجيب لانتظارات السياح المغاربة والأجانب.
وفي الشق الإجرائي، يرتقب أن تعلن الوكالة في غضون الأيام المقبلة عن إطلاق طلبات إبداء الاهتمام الموجهة للهيئات والشركات الراغبة في استغلال هذه الفضاءات التاريخية، حيث تم الفراغ من إعداد كناش تحملات دقيق وصارم خاص بكل معلمة أثرية على حدة، يتضمن الشروط التقنية والقانونية والبيئية التي يتعين على المؤسسات المتنافسة الالتزام بها حرفيا.
وسيتأسس نموذج الشراكة المعتمد على نظام تتبع دقيق وممأسس لمؤشرات الأداء، يلزم المستفيدين من عقود الاستغلال بتحقيق معايير ومستهدفات واضحة تهم تدفقات الزوار، جودة الخدمات المقدمة، والالتزام الدوري بأعمال الصيانة، حيث ستحدث الوكالة فريقا تقنيا متخصصا للمراقبة ولجنة قيادة للتقييم المستمر، مع إدراج بنود قانونية تخول فسخ الاتفاقيات فورا في حال تسجيل أي إخلال بالتعهدات المسطرة.






