منذ أيام، تعيش ساكنة مدينتي فاس ومكناس على وقع اضطرابات غير مسبوقة في التزود بالماء الصالح للشرب، بعد العطب الذي أصاب قناة الجر الرئيسية المرتبطة بسد إدريس الأول، وهي المنشأة الحيوية التي تؤمن جزءا مهما من حاجيات المدينتين من هذه المادة الأساسية.
ووفق تحقيق قامت به الحقيقة24 ، فإن العطب الذي سجل على مستوى منشآت الجر التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء، لم تتم معالجته بالسرعة والنجاعة المطلوبة منذ بدايته، حيث جرى في مرحلة أولى اللجوء إلى تدخلات مؤقتة لم تتمكن من احتواء الخلل بشكل نهائي، قبل أن تتفاقم الوضعية مع مرور الوقت وتتراجع الاحتياطات المائية المخصصة للتوزيع.
ومع اتساع نطاق العطب وخروجه عن السيطرة التقنية في مراحله الأولى، بدأت تداعياته تظهر بشكل واضح على مستوى التزويد بالماء، لتجد ساكنة فاس ومكناس نفسها أمام انقطاعات واضطرابات متكررة في عز فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وفي خضم هذه الأزمة، وجدت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس نفسها في مواجهة مباشرة مع شكايات واستياء المواطنين، رغم أن دورها يقتصر أساساً على توزيع الماء وتدبير الشبكات التابعة لها، في حين أن إنتاج الماء ومعالجة الأعطاب المرتبطة بمنشآت الجر والتزويد الرئيسية تدخل ضمن اختصاصات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء.
وتبقى الساكنة اليوم في انتظار عودة الوضع إلى طبيعته بشكل كامل، مع طرح تساؤلات مشروعة حول أسباب تأخر معالجة العطب، ومدى جاهزية البنيات التحتية المائية لمواجهة مثل هذه الطوارئ، تفادياً لتكرار أزمة أثرت على الحياة اليومية لآلاف الأسر في المدينتين.

