كيف يمكن لإقليم تاونات أن يحقق الإقلاع التنموي المنشود، وأن يلتحق بركب الأقاليم الصاعدة، إذا كانت شكاوى المواطنين لا تزال تتكرر بشأن جودة بعض الخدمات العمومية وطريقة تدبير عدد من الملفات المحلية؟
سؤال يفرض نفسه بإلحاح مع تعيين عامل جديد على الإقليم، يحمل معه آمالاً كبيرة في إحداث نفس جديد وإعطاء دفعة قوية لمسار التنمية المحلية.
لا أحد يشكك في أن عامل الإقليم السيد عبد الكريم الغنامي جاء بثقة سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وهي ثقة لا تمنح إلا لمن تتوفر فيهم الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية، لكن نجاح أي مسؤول، مهما كانت كفاءته، يظل رهيناً أيضاً بجودة المحيط الإداري الذي يشتغل معه ومدى التزام مختلف المتدخلين بأداء واجباتهم المهنية والأخلاقية.
إن ما ينتظره المواطنون اليوم ليس فقط إطلاق المشاريع أو تدشين الأوراش، بل كذلك ترسيخ ثقافة المسؤولية وربطها بالمحاسبة، والتفاعل الجدي مع الشكايات والتظلمات التي تطرحها الساكنة والفاعلون المحليون.
فالتنمية لا تتحقق بالتقارير الورقية وحدها، ولا بالخطابات الرسمية، وإنما بالإنصات إلى نبض الشارع والاقتراب من الواقع كما هو، بعيداً عن أي صورة وردية قد لا تعكس حقيقة ما يجري على الأرض.
وإذا كان عامل الإقليم يطمح فعلاً إلى إحداث تغيير ملموس، فإن أولى خطوات الإصلاح تكمن في التقييم الموضوعي للأداء الإداري، والاستماع إلى مختلف الآراء، والتمييز بين من يخدم المصلحة العامة بصدق ومن يعتبر المنصب مجرد امتياز أو وسيلة لتحقيق مصالح ضيقة.
إن تاونات تتوفر على مؤهلات طبيعية وبشرية مهمة، لكنها تحتاج إلى إدارة فعالة، ومسؤولين قريبين من المواطنين، وإلى إرادة قوية لمحاربة كل مظاهر التقصير والاختلال أينما وجدت.
فالرهان اليوم ليس فقط إنجاز المشاريع، بل بناء الثقة بين الإدارة والمواطن، وهي الثقة التي تشكل حجر الأساس لأي تنمية حقيقية ومستدامة.
و سنعود للموضوع في مقالات قادمة لإظهار اوجه الفساد لبعض المسؤولين الذين وجدا ضالتهم في الماء العكر من سلطات محلية و امنيين و منتخبين و موظفين من داخل الإدارة .






