إلى البروفيسور خالد آيت طالب والي جهة فاس مكناس عامل عمالة فاس :
هل يرضيكم أن تعيش ساكنة طريق عين الشقف وعدد من الأحياء بفاس أزمة عطش حقيقية امتدت لأزيد من سبعة أيام، في وقت أصبحت فيه المياه من أبسط الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور للمواطنين؟
نحن نعرف جيداً مساركم المهني، ونتذكر فترة تدبيركم للمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، كما تابع المغاربة تجربتكم على رأس وزارة الصحة، حيث واجهتم ملفات معقدة وتحديات كبيرة. لذلك فإن الساكنة اليوم تعلق آمالاً كبيرة على تدخلكم الصارم لإعادة الأمور إلى نصابها وترتيب المسؤوليات.
فما عاشته فاس ومكناس خلال الأيام الأخيرة لا يمكن اعتباره مجرد عطب تقني عابر، بل أزمة حقيقية كشفت عن اختلالات في تدبير هذا القطاع الحيوي، وأظهرت محدودية الإجراءات الاستباقية التي كان من المفروض اتخاذها لتفادي وصول الوضع إلى هذه المرحلة.
الساكنة لا تبحث عن تبادل المسؤوليات بين المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب “قطاع الماء” من جهة ، والشركة الجهوية متعددة الخدمات من جهة أخرى، بقدر ما تبحث عن الماء في صنابير منازلها وعن أجوبة مقنعة لما وقع.
لذلك، فإن المواطنين يناشدونكم فتح تقييم دقيق وشفاف لهذه الأزمة، والوقوف على مكامن الخلل الحقيقية، وترتيب المسؤوليات وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتكرر مثل هذه المعاناة مستقبلاً.
فمدينة بحجم فاس، وعاصمة تاريخية وعلمية للمملكة، لا يليق بها أن تعيش أياماً طويلة من العطش في عز فصل الصيف، ولا أن يجد سكانها أنفسهم مضطرين للبحث عن الماء بوسائل بديلة في القرن الحادي والعشرين.
لقد انتهت أشغال إصلاح العطب، لكن أسئلة الساكنة حول أسباب الأزمة وكيفية تدبيرها ما تزال قائمة، وهي أسئلة تستحق أجوبة واضحة وإجراءات عملية تعيد الثقة للمواطنين في المرافق العمومية.






