تعيش القواعد المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة فاس على وقع احتقان صامت وجدل تنظيمى حاد، عقب التحاق عنصر جديد يفتقر لأبسط قواعد القراءة والكتابة، وتحوله في ظرف وجيز إلى الآمر والناهي داخل هياكل الحزب المحلية، ملوحا بالنفوذ والجاه ، ومستندا إلى دعم مباشر من “ولي نعمته” الذي أنقذه من براثين الفقر لتوظيفه في أجندات انتخابية ضيقة.
بحسب ما افادته مصادر الحقيقة24 حول خبايا “التنوعير” الذي يعمل عليه هذا الشبه سياسي الجاهل ، يخوض الوافد الجديد لقاءات مع شبان منطقة زواغة ووبنسودة و يدعي أن نفوذه يمتد بهذه المناطق لمساعدة صديقه المرشح بفاس الشمالية، ممارسا أدوارا تأطيرية تفوق قدراته المعرفية والسياسية، وموزعا وعودا وردية كاذبة بهدف استمالة الناخبين الشباب والدفع بهم للتصويت لصالح صديقه ومُحتضنه السياسي.
هذه الممارسات تسلط الضوء على ظاهرة “استغلال الحاجة” وتوظيف الشخصيات الهامشية كأدوات للحشد الانتخابي، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة النماذج والبروفايلات التي باتت تعتمد عليها أجهزة حزب “البام” بالعاصمة العلمية لتسيير شؤونها التأطيرية والميدانية.
هذا ، و ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن الصعود السريع لهذه الشخصية الأمية وتمدد نفوذها بأساليب تعتمد على الشحن العاطفي والوعود التي لا أساس لها من الصحة، من شأنه أن يورد الحزب موارد الهلاك التنظيمي، وذلك لعدة أسباب من بينها تصدع الجبهة الداخلية للحزب بحيث تسود حالة الغضب والسخط المتصاعدة بين الأطر المتعلمة والكفاءات الشابة داخل الحزب، والتي ترى في تقديم شخص أمي وتمليكه سلطة القرار إهانة لتاريخهم النضالي وتهميشا للمعيار العقلاني.
كما أن خطر الانقسام إلى نصفين يهدد هذا الشطط والسلوك الفردي بشق الحزب إلى جبهتين؛ الأولى تناصر منطق “الريع والحشد الانتخابي” بأي ثمن، والثانية ترفض هذا “الغباء التنظيمي” وتطالب بالحفاظ على ما تبقى من مصداقية الحزب وخطه السياسي.
و أمام هذه الوضعية ، تضع القيادة الجهوية والوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة أمام امتحان حقيقي، هل أضحت أجهزة الحزب بفاس عاجزة عن فرض معايير الكفاءة والاستحقاق؟ أم أن منطق الأصوات الانتخابية والجاه المزيف بات يعلو فوق قوانين الحزب ولجان أخلاقياته؟
إن استمرار هذا الوضع بمدينة فاس، لن يكتفي فقط بتشويه صورة الحزب لدى الرأي العام، بل قد يدفع بالبيت الداخلي لـ “البام” نحو انقسام حاد ووشيك، يسقط معه الرهان الانتخابي ويتعمق معه الفشل التنظيمي.






