تشهد الساحة السياسية بدائرة فاس الشمالية حالة من الاحتقان الشديد والغليان غير المسبوق داخل القواعد الحزبية لحزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية التطورات الأخيرة المرتبطة بترتيب البيت الداخلي للحزب والاستعدادات للمحطات الانتخابية القادمة.
وفق ما أفادت به مصادر محلية وتصريحات متطابقة لمناضلين لـ “الحقيقة 24”، يسود سخط عارم وسط الشباب والقواعد الحزبية التي بذلت تضحيات جسام على الأرض، بسبب ما وصفوه بـ “المناورات” و”الكواليس” المقترنة بمنح التزكيات، وعلى رأسها التزكية المتعلقة باللائحة النسائية الجهوية.
ووجه العشرات من المناضلين الغاضبين رسالة شديدة اللهجة إلى السيد محسن أزمي، مرشح الحزب بدائرة فاس الشمالية، مناشدين إياه بالثبات على المبدأ وعدم التراجع أمام الضغوط أو التنازل عن القناعات التي جمعت الحزب بقواعده في المنطقة.
وأكد المحتجون أنهم انخرطوا في مشروع الحزب وكان لهم كل الأمل في “صناعة تاريخ جديد” بالمنطقة تحت قيادته، مشددين على أن الوفاء للتضحيات الميدانية هو الاختبار الحقيقي للمرجعية والشهامة السياسية.
وفي سياق متصل، شنّ المناضلون المتذمرون هجوما حادا على الفاعلة السياسية خديجة حجوبي، معتبرين أنها “تخلت عنهم وتجاوزت الوعود والالتزامات” التي قُدمت للقواعد في السابق .
وحذرت القيادات المحلية للحزب من أن حصول حجوبي على تزكية اللائحة النسائية الجهوية سيكون بمثابة “القشة التي تقصم ظهر البعير”، مؤكدين أن قطاعا واسعا من الأطر والمناضلين حسموا أمرهم بالمغادرة الجماعية للحزب وترك “الجمل بما حمل” في حال فرض هذا الخيار وإقصاء الصوت القادم من القواعد.
وأمام هذا الاستنزاف الداخلي، تتجه الأنظار إلى كيفية تعاطي محسن أزمي والقيادة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة مع هذه الأزمة المتصاعدة. فهل تنجح القيادة في احتواء غضب القواعد والمحافظة على تماسك الحزب بدائرة فاس الشمالية، أم أن سياسة “فرض الأمر الواقع” ستعصف بآمال “البام” وتدفع بمناضليه إلى البحث عن بدائل سياسية أخرى؟






