علمت الحقيقة24 من مصادر مطلعة أن عددًا من المرشحين المنافسين بدائرة فاس الشمالية أقدموا، عبر مفوضين قضائيين، على إنجاز محاضر معاينة تتعلق بمنشورات ومحتويات رقمية نُسبت إلى المرشح محمد ياسر جوهر، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وذلك على خلفية ما اعتبروه ترويجا انتخابيا سابقا لأوانه عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه الخطوة تأتي في إطار الاحتياط القانوني وتوثيق الوقائع تحسبا لما قد تؤول إليه نتائج الاقتراع، خصوصا في حال تمكن المرشح المعني من الظفر بمقعد برلماني عن دائرة فاس الشمالية.
وتتمحور المؤاخذات، وفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، حول منشور ومضمون تم تداوله عبر منصة فيسبوك ابتداءً من 20 غشت 2026، وتتضمن، بحسب أصحاب الطعون، مضمون ذات طابع انتخابي وحث على التصويت لفائدة المرشح، أي قبل الموعد القانوني المحدد لانطلاق الحملة الانتخابية.
ويطرح هذا الملف من جديد إشكالية الحدود الفاصلة بين التواصل السياسي العادي والحملة الانتخابية السابقة لأوانها، خصوصًا في ظل التحول الكبير الذي أصبحت تعرفه الحملات الانتخابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وتكتسي المسألة أهمية خاصة في ظل خضوع الانتخابات التشريعية لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، الذي جرى تعديله مؤخرا بالقانون التنظيمي رقم 53.25.
غير أن مجرد إنجاز محاضر بواسطة مفوض قضائي لا يعني، في حد ذاته، ثبوت مخالفة انتخابية أو ترتيب جزاء على المرشح، وإنما يشكل وسيلة لإثبات واقعة أو محتوى رقمي قد يتم الاستناد إليه أمام الجهات المختصة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن أصحاب هذه المبادرة يحتفظون بهذه المحاضر إلى حين ظهور النتائج النهائية، في أفق إمكانية اللجوء إلى القضاء المختص بالمنازعات الانتخابية إذا اعتبروا أن الوقائع الموثقة تشكل خرقا للقواعد المنظمة للحملة الانتخابية وكان لها تأثير على سلامة العملية الانتخابية.
وفي المقابل، يظل من حق محمد ياسر جوهر الرد على هذه المعطيات وتقديم توضيحاته بشأن طبيعة المنشورات المتداولة وتاريخ نشرها ومضمونها، خصوصا أن التكييف القانوني لأي محتوى انتخابي يظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعرف فيه فاس الشمالية منافسة سياسية محتدمة، مع شروع مختلف المرشحين في تعبئة قواعدهم والاستعداد لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحول منشورات فيسبوكية مؤرخة قبل انطلاق الحملة إلى ملف انتخابي قد يلاحق نتائج الاقتراع، أم أن الأمر لن يتجاوز مجرد محاضر احتياطية في خضم المنافسة السياسية؟
الحسم في ذلك، في حال تقديم طعن رسمي، سيكون للجهات القضائية المختصة، بناءً على الأدلة والوقائع والقواعد القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.






