في فاس الجنوبية، لا تبدو المعركة الانتخابية مجرد سباق نحو مقعد تحت قبة البرلمان، بل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المرشحين على إقناع ساكنة أنهكتها الوعود والخطابات بأن صوتها لن ينتهي مفعوله بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
وفي قلب هذا النقاش، يبرز اسم زينة شاهيم، مرشحة حزب التجمع الوطني للأحرار، وسط حملة انتخابية يصفها متابعون بأنها لا ترقى، من حيث الحضور الجماهيري، إلى حجم الرهان المطروح في دائرة انتخابية بحجم فاس الجنوبية.
لكن السؤال الذي بدأ يفرض نفسه في الشارع الفاسي ليس فقط: هل ستصل زينة شاهيم إلى البرلمان؟
بل السؤال الأصعب:
إذا وصلت.. هل ستجد الوقت للعودة إلى فاس؟
فالساكنة تريد ممثلاً لا يظهر فقط عندما تقترب الانتخابات، وإنما وجهاً يمكن أن تجده في الأحياء، يستمع إلى مشاكل الناس، يتابع الملفات، ويعود إليهم بالأجوبة.
وزينة شاهيم، بحكم ارتباطها المهني بالدار البيضاء، ستكون أمام معادلة ليست سهلة: كيف يمكن الجمع بين الالتزامات المهنية، والعمل البرلماني، والحضور الميداني المنتظم في فاس الجنوبية؟
وهنا بالضبط يبدأ الامتحان الحقيقي ، فالبرلمان ليس مجرد مقعد مريح، ولا بطاقة عبور إلى العاصمة، ولا مناسبة للظهور في الصور خلال الحملات الانتخابية.
البرلمان مسؤولية، والنيابة عن المواطنين تعني أن النائب مطالب بأن يحمل ملفات دائرته إلى المؤسسة التشريعية، وأن يبقى على تواصل مع من منحوه أصواتهم.
فهل ستتمكن زينة شاهيم من ذلك؟ سؤال لا نملك اليوم جواباً عنه، ولن تجيب عنه الحملة الانتخابية، بل ستجيب عنه الممارسة في حال حصولها على المقعد.
والشارع الفاسي لا يحتاج إلى كثير من الكلام يحتاج إلى من يسمعه ، يحتاج إلى من يدخل الأحياء التي تعاني من مشاكل النقل والنظافة والطرق والتجهيزات والخدمات، ويجلس مع سكانها، ويستمع إلى الأمهات والشباب والعمال والباعة وأصحاب الحرف، ثم يحول تلك المطالب إلى ملفات ومرافعات داخل المؤسسات.
وهنا لا بد من التوقف عند مفارقة لافتة:
هل ستصبح فاس الجنوبية أقرب إلى زينة شاهيم بعد الانتخابات، أم أن المسافة بين الدار البيضاء وفاس ستتحول إلى مسافة سياسية أيضاً؟
السؤال قد يبدو قاسياً، لكنه مشروع في زمن أصبح فيه المواطن أكثر وعياً بما يحدث قبل الانتخابات وبعدها.
فالناخب لم يعد يريد فقط أن يسمع: “سنكون إلى جانبكم”.
بل يريد أن يعرف:
متى؟ وأين؟ وكيف؟
وإذا كانت المرشحة تسعى إلى تجديد حضورها البرلماني، فإن عليها أيضاً أن تقنع سكان فاس الجنوبية بأن حضورها لن يكون مرتبطاً فقط بمواعيد الاقتراع.
لأن الانتخابات تنتهي في يوم، أما مشاكل المواطنين فلا تنتهي.
والحملة الانتخابية قد تمنح المرشح فرصة لطرق أبواب المواطنين، لكن ما بعد الانتخابات هو الذي يكشف، عملياً، من سيظل واقفاً خلف تلك الأبواب.






