أثارت طريقة جلوس عزيز أخنوش، خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة، نقاشا بين متابعين للشأن السياسي، بعدما ظهر واضعا إحدى ساقيه فوق الأخرى أثناء الاستماع إلى الخطاب الملكي، في مشهد استوقف بعض الملاحظين وفتح الباب أمام قراءات وتأويلات متباينة.
وجاءت هذه اللقطة في ظرفية سياسية دقيقة، تتزامن مع انطلاق ولاية تشريعية جديدة عقب الانتخابات الأخيرة، واستمرار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة، في مرحلة يترقب فيها الرأي العام ملامح الخريطة السياسية الجديدة وموقع الأحزاب التي شاركت في تدبير المرحلة السابقة.
وبين من اعتبر الأمر مجرد وضعية جلوس عادية لا تستحق تضخيمها، ومن رأى أن المشهد يكتسب دلالته من سياقه السياسي وتوقيته، تحولت لقطة قصيرة إلى موضوع للنقاش، في وقت أصبحت فيه الصور المتداولة خلال المناسبات الرسمية مادة سريعة للتعليق والتحليل على منصات التواصل الاجتماعي.
غير أن القراءة المهنية تقتضي التمييز بين ما يظهر في الصورة وبين ما يمكن استنتاجه منها؛ إذ لا توجد، في حد ذاتها، معطيات تثبت أن طريقة جلوس أخنوش كانت مقصودة لتوجيه رسالة سياسية، أو أنها تعكس موقفا من تطورات المشهد الحزبي والحكومي.
ومع ذلك، يصعب فصل الاهتمام بهذه اللقطة عن السياق الذي جاءت فيه. فعزيز أخنوش، الذي قاد الحكومة السابقة، يوجد في مرحلة انتقال سياسي تتجه فيها الأنظار إلى تركيبة الأغلبية المقبلة، وإلى طبيعة الأدوار التي ستضطلع بها الأحزاب خلال الولاية الجديدة.
وفي مثل هذه المحطات، لا تقتصر متابعة الرأي العام على الخطابات والمواقف الرسمية، بل تمتد أحياناً إلى التفاصيل البصرية والسلوكيات التي ترافق المناسبات الدستورية، حتى وإن كانت تلك التفاصيل تحتمل أكثر من تفسير.

