تحقيق : وا السي خالد ايت طالب واش يرضيك مربيات في جمعية مرآة للأطفال التوحديين كيعيشو «حياة الماعز» ؟ أجور هزيلة، وتعسف، وشبهات تحوم حول تدبير الدعم العمومي

الحقيقة 24منذ 3 ساعات
تحقيق : وا السي خالد ايت طالب واش يرضيك مربيات في جمعية مرآة للأطفال التوحديين كيعيشو «حياة الماعز» ؟ أجور هزيلة، وتعسف، وشبهات تحوم حول تدبير الدعم العمومي

تتجه الأنظار بمدينة فاس نحو جمعية مرآة للأطفال التوحديين التي تشرف على مركز الأطلس الكائن بزنقة مرموشة ، في ظل معطيات مثيرة للقلق بشأن ظروف اشتغال المربيات والممارسات المالية المرتبطة بتدبير المركز.

فخلف الرسالة الاجتماعية والإنسانية التي يفترض أن تؤطر عمل مثل هذه المؤسسات، تبرز صورة قاتمة عن واقع مهني قاسي حسب المعطيات المتوفرة، حيث تجد مربيات أنفسهن أمام أجور هزيلة لا تتجاوز 1500 درهم شهريا، في مقابل مسؤوليات تربوية وإنسانية تتطلب الصبر والتفاني والاستقرار النفسي والاجتماعي. مربيات يُطلب منهن الاعتناء بأطفال يحتاجون إلى مواكبة خاصة، بينما يواجهن بدورهن ظروفا مهنية ومادية صعبة، تطرح سؤالا مؤلما حول من يحمي من ؟ ومن يضمن كرامة من يسهرن على رعاية هذه الفئة ؟


إن الحديث عن «حياة الماعز» هنا ليس مجرد عنوان مثير، بل تعبير عن واقع من التبعية والهشاشة والشعور بانعدام الحماية. فكيف يمكن لمربية أن تؤدي رسالتها التربوية في ظروف سليمة، وهي تتقاضى أجرا زهيدا، بل وقد تجد نفسها محرومة من مستحقاتها رغم أداء أسر الأطفال للواجبات المالية المطلوبة منها ؟

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن أجور المربيات الجديدات قد تبدأ من 500 درهم خلال الشهر الأول، ثم ترتفع إلى 1000 درهم خلال الشهر الثاني، قبل أن تستقر في حدود 1500 درهم. وهذا ما يستوجب تدقيقا عاجلا من المصالح المختصة، للتحقق من مدى احترام الجمعية للتشريعات المنظمة للشغل والأجور والحماية الاجتماعية، ووضع حد لكل ممارسة قد تحول العاملات إلى ضحايا لهشاشة مهنية لا تليق بكرامتهن ولا بحساسية المهام التي يقمن بها.


ولا تقف علامات الاستفهام عند حدود أجور المربيات؛ إذ تمتد، وفق المعطيات المتوفرة، إلى الوضع المالي للأسر التي لديها أطفال ذوو توحد. فالجمعية تفرض على الأسر مبالغ شهرية قد تتجاوز 1800 درهم، فضلا عن واجبات يُطلب أداؤها عن شهري يوليوز وغشت رغم توقف الدراسة خلال العطلة الصيفية، إلى جانب تساؤلات بشأن عدم تسليم وصولات الأداء. وتزداد هذه المعطيات حساسية بالنظر إلى استفادة الجمعية، وفق المعلومات المتوفرة، من دعم تقدمه وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وهو ما يستدعي التحقق من شروط هذا الدعم ومدى احترام الالتزامات المرتبطة به، ولا سيما ما يتعلق بمجانية الخدمات إذا كانت مفروضة بموجب اتفاقيات الشراكة.

فالدعم العمومي يقتضي الشفافية والمحاسبة، كما أن العمل الاجتماعي لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر للاغتناء على حساب معاناة الأسر أو إلى فضاء تُهدر فيه حقوق العاملات.


أمام هذه المعطيات، يصبح تدخل والي جهة فاس مكناس ضرورة ملحّة، والمطلوب هو فتح تحقيق جدي وشامل في ظروف اشتغال المربيات، وطبيعة الأجور المؤداة لهن، والمبالغ التي تتحملها الأسر، وكيفية تدبير الدعم العمومي، ومدى قانونية العقود والممارسات المعتمدة داخل المركز.

ويمكن للسيد خللد ايت طالب عامل عمالة فاس والجهات المعنية التأكد من هذه المعطيات بالاستماع إلى المربيات والأسر المعنية، مع ضمان عدم تعرض أي طرف للتضييق بسبب كشف ما قد يكون من اختلالات.

فهل يتحرك والي الجهة لفتح الملفات ووضع حد لأي تجاوز تثبته التحقيقات، أم ستظل معاناة المربيات والأسر معلّقة في انتظار من يسمع صوتها ؟

يتبع . . .

آخر الأخبار