هشام القرطاسي.. ربان فاس للتهيئة الذي يقود أوراش العاصمة العلمية وسط الإكراهات

الحقيقة 24منذ ساعتين
هشام القرطاسي.. ربان فاس للتهيئة الذي يقود أوراش العاصمة العلمية وسط الإكراهات

رغم صعوبة الانطلاقة وتعدد التحديات منذ نونبر 2024 ، تراهن شركة فاس للتهيئة على مشاريع كبرى لإعادة الاعتبار للحاضرة الإدريسية، مستندة إلى طاقم تقني يراكم الخبرة والتجربة، في وقت يواجه فيه مجلس جماعة فاس، برئاسة عبد السلام البقالي، انتقادات بشأن تدبير الملفات المحلية ومناخ الاستثمار.

في تدبير المشاريع الكبرى، لا تُقاس قيمة المسؤول فقط بحجم الإكراهات التي يجدها أمامه، بل بقدرته على تحويل الصعوبات إلى فرص، وإخراج المشاريع من دائرة التصورات والوعود إلى أوراش ملموسة على أرض الواقع. ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة شركة فاس للتهيئة بقيادة مديرها العام هشام القرطاسي، باعتبارها تجربة تستحق التنويه بكل ما راكمته من جهود في سبيل المساهمة في تحديث العاصمة العلمية وإعادة الاعتبار لمجالها الحضري.

فالشركة لم تنطلق، بحسب ما تفرضه طبيعة المشاريع الحضرية الكبرى، من أرضية خالية من التحديات؛ بل وجدت نفسها أمام رهانات متعددة تتعلق بتأهيل البنيات التحتية، وتحسين المشهد الحضري، ومواكبة الأوراش ذات الطابع الاستراتيجي، فضلاً عن ضرورة التنسيق بين مختلف المتدخلين وضمان انسجام المشاريع مع حاجيات مدينة عريقة بحجم فاس.

غير أن ربان هذه السفينة، هشام القرطاسي، اختار الرهان على العمل الميداني ومواصلة تتبع المشاريع، مستنداً إلى فريق تقني يمتلك من الخبرة والتخصص ما يؤهله للمساهمة في تنزيل برامج التأهيل الحضري، في أفق إعادة العاصمة العلمية إلى المكانة التي تستحقها ضمن خريطة المدن المغربية.

إن الحديث عن المجهودات المبذولة داخل شركة فاس للتهيئة لا ينبغي أن يقتصر على المسؤول الأول، بل يتعين أن يشمل مختلف الأطر والمهندسين والتقنيين الذين يشتغلون خلف الكواليس، ويتحملون مسؤولية تتبع الملفات ومواكبة الأشغال والتنسيق بشأنها.

فالمشاريع الكبرى لا ترى النور بقرار إداري منفرد، وإنما تحتاج إلى كفاءات قادرة على التخطيط، والتدبير، والمراقبة، والتعامل مع الإكراهات التقنية والميدانية التي ترافق عادة عمليات التأهيل الحضري. ومن هنا تأتي أهمية الفريق الذي يشتغل إلى جانب القرطاسي، والذي يشكل رافعة أساسية في مسار تنزيل الأوراش المسندة إلى الشركة.

وتكتسي هذه المجهودات أهمية خاصة بمدينة فاس، التي تحتاج إلى مقاربة متكاملة تجمع بين صيانة موروثها التاريخي، وتحديث بنياتها التحتية، وتأهيل فضاءاتها العمومية، وتحسين شروط العيش والتنقل، بما يستجيب لتطلعات ساكنتها وانتظارات زوارها والمستثمرين فيها.

إن الرهان المطروح أمام شركة فاس للتهيئة لا يتعلق بمجرد إنجاز مشاريع متفرقة، بل بالمساهمة في إحداث تحول حضري متدرج يعيد الثقة في قدرة المدينة على استعادة جاذبيتها الاقتصادية والسياحية والعمرانية.

ومن هذا المنطلق، فإن كل مشروع يتم إنجازه وفق المعايير المطلوبة، وكل ورش يخرج إلى حيز التنفيذ في آجاله المحددة، يمثل خطوة إضافية في مسار إعادة الاعتبار للحاضرة الإدريسية، شريطة أن تنعكس نتائجه بصورة ملموسة على حياة المواطنين، وأن تواكبه الصيانة والاستدامة وحسن تدبير الفضاءات المؤهلة.

ولعل ما يستحق التنويه في هذا المسار هو أهمية الاستمرارية في العمل، وعدم الاستسلام للإكراهات، مع ضرورة الحفاظ على مستوى عالٍ من التنسيق بين مختلف المؤسسات والشركاء، حتى لا تتحول المشاريع الكبرى إلى أوراش معزولة عن حاجيات المدينة الحقيقية.

وفي مقابل هذه الدينامية التي يُنتظر أن تترجمها شركة فاس للتهيئة إلى نتائج ملموسة، يظل تدبير الشأن المحلي بفاس موضوع نقاش وانتظارات متزايدة، خصوصاً في ما يتعلق بتسريع معالجة الملفات المرتبطة بالاستثمار، وتحسين الخدمات الجماعية، وتجاوز الخلافات التي قد تؤثر على السير العادي للمشاريع.

ولا يعني ذلك إغفال تعدد المتدخلين واختلاف الاختصاصات بين الجماعة وشركة التهيئة وباقي المؤسسات، بل إن المطلوب هو تعزيز التكامل بينها، لأن نجاح أي مشروع حضري يظل رهيناً بوضوح المسؤوليات، وسرعة اتخاذ القرار، وتجاوز كل أشكال التعطيل التي يمكن أن تؤخر الاستثمار والتنمية.

إن التنويه بمجهودات هشام القرطاسي والطاقم التقني الذي يشتغل إلى جانبه يظل مرتبطا بما يمكن أن تقدمه هذه التجربة للعاصمة العلمية من مشاريع ناجعة ومستدامة. ففاس في حاجة إلى مسؤولين يجعلون من العمل الميداني والنتائج الملموسة أساسا لتقييم الأداء، بعيدا عن منطق الشعارات أو الاكتفاء بالتواصل حول الأوراش.

لقد أصبحت المدينة في حاجة إلى دينامية متكاملة تجمع بين كفاءة التدبير، وسرعة الإنجاز، وجودة المشاريع، والتنسيق المؤسساتي، حتى تستعيد مكانتها كقطب حضري واقتصادي وسياحي وطني.

وفي نهاية المطاف، فإن الرهان الحقيقي أمام ربان شركة فاس للتهيئة وفريقه هو مواصلة الإبحار بثبات وسط الإكراهات، وتحويل المشاريع المبرمجة إلى منجزات مكتملة يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.

ففاس لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بقدر ما تحتاج إلى مؤسسات تتكامل جهودها، ومسؤولين يشتغلون بروح الفريق، ومشاريع تترجم الطموحات إلى واقع ملموس.

آخر الأخبار