دعا وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ولاة الجهات وعمال الأقاليم إلى التدقيق بشأن مشاريع تطعن في شروط التنمية المستدامة ضمن نفوذهم الترابي، خصوصا حظائر وضيعات الدجاج.
ويأتي هذا التحرك بعد تزايد منسوب الشكايات المتوصل بها من قبل المصالح المركزية بشأن إضرار الحظائر والضيعات المشار إليها بالسلامة الصحية للسكان المجاورين لها، ومساهمتها في تلوث البيئة، إضافة إلى استهلاكها عشرات الأطنان من مادة “غاز البوتان” المدعومة.
وحسب ما أفادت به مصادر مطلعة، فقد تضمنت الشكايات الواردة على الداخلية معطيات حول منح رخص لمشاريع لم تلتزم بالضوابط والمعايير التي يحددها القانون المنظم لهذا القطاع، وهو ما أدى إلى تضرر السكان الذين يقطنون بجوار الضيعات المعنية، بعدما تجاهلت السلطات المحلية شكاياتهم خلال الفترة الماضية.
ورجحت ذات المصادر أن تباشر لجنة مركزية التدقيق بشأن تراخيص منحت لبرلمانيين ورؤساء جماعات ونافذين من أجل إنشاء ضيعات لتربية الدجاج، والتثبت من توفر عدد من هذه الوحدات الإنتاجية القريبة من مناطق سكنية على أبحاث المنافع والمضار.
وأبرزت المصادر نفسها أن تحرك وزارة الداخلية جاء بعد التأكد من وجود ضيعات لا تستوفي الحد الأدنى من الشروط الصحية المعمول بها في هذا المجال، ما يعزز الشكوك حول الظروف التي تم فيها منح أصحابها التراخيص لإقامتها على مسافة قريبة من التجمعات السكنية، في خرق واضح للقانون.
ويرتقب أن تمتد مهام التفتيش إلى الجهات المانحة لتراخيص استغلال حظائر الدجاج، بالإضافة إلى مختلف الإدارات ذات الصلة التي ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تمكين أصحاب هذه الضيعات من الحصول عليها.
وتوقعت المصادر سالفة الذكر أن تسقط الأبحاث بعض المسؤولين المتورطين في السماح بإقامة مشاريع أثارت نزاعات مع السكان، وكذا الأطراف المكلفة بالتحقق من مدى التزام هذه المشاريع بالمقتضيات القانونية، بما في ذلك احترام المسافات القانونية لمواقع الضيعات.
وتجدر الإشارة إلى أن الفرص الاستثمارية الكبيرة التي يتيحها قطاع الدواجن دفعت بعض المستثمرين إلى إنشاء مشاريع ضخمة في مناطق غير مسموح بها قانونيا، بعدما تمكنوا من الحصول على التراخيص رغم اعتراض السكان المتضررين من التأثيرات السلبية لهذه المشاريع على محيطهم.
ويأتي هذا في الوقت الذي تتجاوز فيه أرباح الضيعات لحم الدجاج والبيض إلى الفضلات، التي تزايد الطلب عليها بسبب استخدامها في عمليات تسميد الأراضي الفلاحية، ما فاقم الأضرار البيئية لهذه الضيعات، كالروائح الكريهة المنبعثة من فضاءات الاستخدام والتخزين.