فساد بعض المقدمين بفاس…دارو الفيرمات و القهاوي و الديور على حساب البناء العشوائي و مآسي الفقراء و المساكين

الحقيقة 2412 ديسمبر 2025
فساد بعض المقدمين بفاس…دارو الفيرمات و القهاوي و الديور على حساب البناء العشوائي و مآسي الفقراء و المساكين

تعيش مدينة فاس، بتاريخها العريق وعمقها الحضاري، على وقع مفارقة مؤلمة؛ فمن جهة هي إحدى أهم الحواضر المغربية التي يُفترض أن تشكّل نموذجاً في الحكامة الترابية، ومن جهة أخرى يطفو على سطحها ملف شائك يرتبط بسلوكيات غير قانونية تُنسب إلى عدد من أعوان السلطة، الذين يفترض فيهم أن يكونوا واجهة الدولة في الأحياء والملحقات الإدارية.

مصادر ميدانية متطابقة تشير إلى أنّ بعض هؤلاء الأعوان تمكّنوا، في ظرف زمني قصير، من تحقيق ثراء يثير أكثر من سؤال، عبر ممارسات لا تمتّ بصلة للقانون ولا لأخلاقيات الوظيفة العمومية.

ورغم وجود فئة قليلة من أعوان السلطة المشهود لهم بالنزاهة والانضباط، إلا أن الأغلبية – حسب شهادات ساكنة ومجتمع مدني – أصبحت مرتبطة بملفات تتعلق بالتغاضي عن البناء العشوائي، استغلال النفوذ، التحكم في رخص بسيطة، ونسج علاقات مشبوهة مع بعض “المستفيدين” من الفوضى العمرانية و المترامين على الملك العمومي .

و تمثل الأحياء الهامشية والمناطق العشوائية مسرحاً لعدد من الاختلالات التي تُوجّه أصابع الاتهام فيها إلى أعوان سلطة يُعتبرون حلقة أساسية في السلسلة الإدارية كملحقة الرياض و اعوينات الحجاج و ليراك و سيدي بوجيدة و المسيرة . . . .

فالتغاضي عن “الأدوار” الزائدة، البناء فوق الأملاك الخاصة أو المشتركة، واستغلال هشاشة الأسر، كلها معطيات تتكرر وفق شهادات ميدانية متفرقة.

هذه الممارسات لا تضر فقط بـ جمالية المدينة ونسيجها العمراني، بل تعرّض حياة المواطنين للخطر، كما حدث في فواجع سابقة مرتبطة بانهيار بنايات شُيّدت خارج الضوابط كفاجعة المسيرة التي أودت بحباة 22 شخص و فاجعة الحي الحسني .

الثراء السريع الذي يظهر على بعض الأعوان – سيارات، عقارات، مشاريع صغيرة – خلق حالة استياء واسع داخل الساكنة، التي تتساءل عن مصدر هذه الثروة مقارنة بحقيقة الرواتب التي يتقاضاها أعوان السلطة.

ورغم أن أغلب المواطنين يتجنّبون تقديم شكايات بسبب الخوف أو اليأس، فإن الغضب الشعبي بدأ يتحول إلى وعي جماعي بضرورة فضح هذه الممارسات التي تُسيء إلى صورة الدولة قبل المواطن.

و في الصدد ، فعاليات حقوقية وجمعوية بفاس تطالب بضرورة فتح تحقيق إداري شامل، وتفعيل آليات التفتيش والمراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً وأن الفساد حين يتمدد في هذا المستوى من الإدارة الترابية، يساهم تلقائياً في تكريس الفوضى العمرانية، واستغلال المواطنين، وإضعاف ثقة الساكنة في المؤسسات.

كما تدعو إلى حماية الأعوان الشرفاء الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، ويجدون أنفسهم أحياناً تحت ضغط لوبيات محلية تستفيد من الفساد.

مدينة مثل فاس، التي تُعدّ واجهة المغرب الروحية والتاريخية، لا يمكن أن تستمر رهينة ممارسات تُشوّه عمرانها، وتضرب في العمق قيم الحكامة التي طالما شدّد عليها جلالة الملك.

إن محاربة الفساد تبدأ من أصغر نقطة في السلم الإداري، لأن “رجل السلطة” في الحي هو أول صورة يراها المواطن للدولة. فإذا اختلت هذه الصورة، اختلّ معها احترام القانون، وفتح الباب أمام فوضى لا يدفع ثمنها إلا الساكنة.

الاخبار العاجلة