في خطوة استباقية للحد من أي توظيف سياسي محتمل للعمل الإحساني، وجهت وزارة الداخلية مذكرة داخلية إلى الولاة والعمال تدعوهم فيها إلى تشديد المراقبة على أنشطة عدد من جمعيات المجتمع المدني، بعد توصلها بمعلومات تفيد شروع هذه الجمعيات في إعداد لوائح بأسماء فقراء ومعوزين بمختلف جهات المملكة، قصد الاستفادة من “قفة رمضان” قبل شهر كامل من حلول الشهر الفضيل.
وتأتي هذه المذكرة في سياق حساس، بعدما عبّرت أحزاب سياسية، خاصة من فريق المعارضة، عن تخوفها خلال مناقشات مدونة الانتخابات الجديدة، من استغلال هذه المبادرات التضامنية لاستمالة أصوات المواطنين والتأثير على اختياراتهم الانتخابية عبر توزيع المساعدات الغذائية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى تفعيل المذكرة ميدانيا، من خلال تحركات لأعوان السلطة، تروم ضبط عمليات توزيع هذه المساعدات والتأكد من احترامها للإطار القانوني والإنساني، ومنع أي انزلاقات قد تُفسر كأدوات للدعاية أو التوظيف السياسي المقنّع.
ويأتي هذا التشديد الرقابي في وقت تواصل فيه وزارة الداخلية دعم جمعيات المجتمع المدني بمبالغ مهمة، تُقدّر بحوالي 100 مليار سنتيم سنويا، في إطار برامج الشراكة والدعم العمومي، على أن يخضع صرف هذه الاعتمادات لمراقبة دقيقة من طرف مفتشية الوزارة، إلى جانب المجالس الجهوية للحسابات.
ويرى متابعون أن هذا التحرك يندرج ضمن سعي السلطات إلى تحقيق توازن دقيق بين تشجيع العمل التضامني المشروع، وضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تفاديا لأي خلط بين العمل الإنساني والمصالح السياسية الضيقة.






