مع حلول موعد توزيع الدعم العمومي على الجمعيات، عادت أجواء الجدل لتخيم على أشغال مجلس جماعة فاس، وسط تبادل للاتهامات بين مكونات الأغلبية والمعارضة بشأن معايير الاستفادة ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
ويُعد دعم الجمعيات من الآليات التي تعتمدها الجماعات الترابية لتنشيط الحياة الثقافية والرياضية والاجتماعية، غير أن هذا الورش يثير سنوياً نقاشاً سياسياً حاداً، خصوصاً في ظل اتهامات متبادلة حول ما إذا كانت المعايير المعتمدة تخضع فقط لدفاتر التحملات والشروط القانونية، أم تتأثر باعتبارات سياسية وانتخابية.
أصوات من داخل المجلس دعت إلى نشر لائحة المستفيدين وقيمة المنح المخصصة لكل جمعية، مع توضيح الأسس المعتمدة في الانتقاء، وذلك تعزيزاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتكريساً للشفافية في تدبير المال العام. في المقابل، تؤكد مكونات من الأغلبية أن عملية الدعم تخضع لمساطر قانونية دقيقة، وتتم عبر دراسة الملفات وفق معايير موضوعية محددة سلفاً.
ويأتي هذا النقاش في سياق وطني يتجه نحو مزيد من تشديد آليات الحكامة في تدبير الشأن المحلي، حيث تشكل الشفافية في صرف المال العام أحد أبرز مؤشرات الثقة بين المنتخبين والمواطنين. كما أن دعم النسيج الجمعوي يظل رافعة أساسية للتنمية المحلية، متى تم توجيهه وفق رؤية واضحة توازن بين الاستحقاق والنجاعة.
ويرى متابعون أن الجدل الدائر، رغم حدته، يعكس حيوية النقاش السياسي داخل المؤسسة المنتخبة، غير أن الرهان الحقيقي يبقى في ضمان عدالة توزيع الدعم، وتفادي أي لبس قد يمس بصورة التدبير المحلي، خاصة في مدينة بحجم ورمزية فاس.






