تمكنت عناصر الدرك الملكي بالمركز القضائي التابع لسرية بوسكورة، المنضوية تحت لواء القيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء، على ضوء معلومات دقيقة استجمعتها المصالح الدركية، من توقيف شخص يشتبه في تورطه في انتحال صفة ينظم القانون شروط اكتسابها والنصب والاحتيال على المواطنين الراغبين في الاستفادة من المشاريع السكنية الخاصة بإعادة الإيواء.
وبالعودة إلى كواليس النازلة، فقد كشفت التحريات والأبحاث الميدانية المكثفة التي قادها رئيس المركز القضائي تحت الإشراف المباشر للقائدين الإقليمي والجهوي، أن الأساليب الإجرامية للمشتبه فيه اعتمدت أساسا على استغلال انتحاله لصفة مسؤول أمني رفيع المستوى برتبة كولونيل ماجور بالعاصمة الإدارية الرباط، مما مكنه من تعريض مجموعة من الضحايا للنصب بمنطقة بوسكورة ومناطق أخرى، حيث كان يسلبهم مبالغ مالية مهمة مقابل وعود وهمية بقدرته على إدراج ملفاتهم مركزيا للاستفادة من شقق إعادة الإيواء، رغم عدم توفرهم على الشروط القانونية المطلوبة، فضلا عن ادعائه القدرة على التدخل لفائدتهم في ملفات وقضايا حساسة.
وبتتبع مسار العملية الأمنية، ومباشرة بعد معالجة كل المعطيات الرقمية والتقنية المتوفرة، تم نصب كمين محكم والتربص بالمعني بالأمر، حيث تجندت دورية دركية تابعة للمركز القضائي ونجحت في توقيفه متلبسا، ليتم اقتياده نحو مقر المركز قصد إخضاعه للبحث التمهيدي تبعا لتعليمات الوكيل العام للملك.
وفي سياق متصل بمجريات التحقيق، أظهرت عملية تنقيط الموقوف على الناظم الآلي أن سجله العدلي حافل بالسوابق القضائية المتعددة في قضايا النصب والاحتيال، والتي قضى على إثرها عقوبات سالبة للحرية في وقت سابق، كما تفاجأ المحققون خلال مرحلة الاستماع إليه في محضر رسمي بمحاولته إرشاء رئيس المركز القضائي عبر تقديم مبلغ مالي قدره خمسون مليون سنتيم كان يحوزه داخل حقيبته اليدوية مقابل التغاضي عن أفعاله، وهو السلوك الذي دفع بالمسؤول الدركي إلى ربط الاتصال الفوري بالوكيل العام للملك بجنايات البيضاء، والذي أمر بتعميق البحث وتثبيت جنحة الإرشاء والوضع رهن تدابير الحراسة النظرية في انتظار تقديمه أمام العدالة.






