تواصلت، صباح اليوم الثلاثاء 08 يونيو 2026، بالمحكمة الابتدائية بمدينة صفرو، أطوار المحاكمة المثيرة للبطل العالمي السابق في الرياضات القتالية ورئيس مجلس جماعة إيموزار كندر، مصطفى لخصم، على خلفية متابعته في ملف قضائي ساخن يتعلق بشبهات سوء التسيير، والارتجالية، وتبديد أموال عامة ناتجة عن صفقات وتدبير مالية الجماعة.
وشهدت جلسة اليوم دينامية كبيرة ومواجهات حامية بين جميع الأطراف، تميزت بتقديم دفوعات قانونية دقيقة، والاستماع لشهادات حية من المشتكين والمصرحين، والتي حملت معطيات غير متوقعة أمام هيئة الحكم.
واستهلت الجلسة بمداخلة قوية لعمر حلوي، محامي مصطفى لخصم، الذي تقدم بحزمة من الدفوع الشكلية الرامية إلى إسقاط الدعوى، أثار من خلالها ما اعتبره عيوبا مسطرية واضحة شابت قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس، والذي قضى بإحالة الملف على غرفة الجنح العادية بالمحكمة الابتدائية بصفرو.
وتساءل الدفاع عن مدى أهلية المستشارين المشتكين للانتصاب كطرف مدني، مستندا إلى مقتضيات قانون المسطرة الجنائية التي تضع قيودا صارمة على تقديم الشكايات المتعلقة بالجرائم المالية وتحدد جهات معينة لتحريكها، معتبرا أن المستشار الجماعي لا يملك هذه الصفة قانونا، لتُقرر المحكمة إثر ذلك ضم الدفوع الشكلية إلى الجوهر ومواصلة مناقشة القضية.
وفي مرحلة الاستماع إلى المشتكين، أكد المستشار الجماعي علي أعوين أمام القضاء أن عددا من ساكنة وشباب إيموزار كندر تواصلوا معه بصفتهم ناخبين، وأخبروه بوجود أسمائهم داخل لوائح العمال العرضيين التابعين للجماعة، رغم أنهم لم يشتغلوا بها يوما ولم يتقاضوا أي درهم .
وفجر أعوين معطيات تفيد بأن من بين الأسماء المدرجة مسير شركة وسائق سيارة أجرة من الحجم الكبير، وهي تصريحات زكاها باقي المستشارين المشتكين بالملف. وفي معرض رده، نفى مصطفى لخصم جملة وتفصيلا التهم المنسوبة إليه من طرف قاضي التحقيق وكذا اتهامات المستشارين، مؤكدا أنه لا علاقة له من قريب أو بعيد بحجية إعداد لوائح العمال العرضيين.
وأوضح لخصم في تبريره أمام المحكمة، أن الموظفين الجماعيين أخبروه عند تسلمه رئاسة المجلس بأن العمال العرضيين، ولتفادي عائق القانون الذي يمنع تشغيلهم لأكثر من ثلاثة أشهر متتالية، كانوا يلجؤون إلى الاستعانة بنسخ من بطائق التعريف الوطنية الخاصة بأقاربهم أو معارفهم لاستمرار صرف التعويضات، مشددا على أن الموظفين هم من كانوا يعدون اللوائح ويعرضونها عليه قصد التوقيع فقط، كاشفا في الوقت ذاته أنه قدم منحة من ماله الخاص بلغت 60 ألف درهم لمساعدة هؤلاء العمال على استمرار مهامهم دون انقطاع.
وانتهت الجلسة المثيرة بالاستماع إلى عدد من المصرحين (العمال المفترضين) الذين أنكروا كليا اشتغالهم بالجماعة أو تسلمهم مبالغ مالية، مبرزين أنهم قدموا بطائقهم الوطنية لأصدقاء أو أقارب لمساعدتهم فقط على نيل التعويضات.
وفي المقابل، فجر أحد المصرحين مفاجأة من العيار الثقيل هزت القاعة، بعدما أكد بشكل مباشر أنه سلم بطاقته الوطنية لمصطفى لخصم شخصيا على أمل مساعدته في إيجاد فرصة عمل، ليصدم بعد مرور أشهر بإدراج اسمه في لوائح العمال العرضيين دون أن يشتغل أو يستفيد من أي تعويض مالي، وهو المعطى الذي أضفى غموضا وإثارة إضافية على ملف المحاكمة التي قررت المحكمة تأجيلها لاستكمال المناقشة.






