عدد من الأطباء رفعو ثمن الاستشارة الطبية حتى لـ400 درهم

الحقيقة 24منذ 30 دقيقة
عدد من الأطباء رفعو ثمن الاستشارة الطبية حتى لـ400 درهم

عادت كلفة العلاج والاستشفاء في القطاع الطبي الخاص إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، بعد شروع عدد من الأطباء الاختصاصيين في اعتماد زيادات جديدة ومفاجئة في تسعيرة الاستشارات الطبية، ما أعاد طرح تساؤلات حارقة حول العدالة الصحية، وحدود العلاقة الجدلية بين الحق الدستوري في العلاج ومنطق السوق التجاري.

وفي الظاهر، تبدو هذه الزيادة مجرد رقم عادي، إذ انتقلت تسعيرة الكشف لدى بعض العيادات الطبية من حدود 300 درهم إلى ما بين 350 و400 درهم، غير أن أثرها الفعلي والاجتماعي يتجاوز الأرقام، ليمس بشكل مباشر القدرة الشرائية لفئات واسعة من المرضى، ولا سيما أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة ومكلفة، ويجدون أنفسهم مضطرين لتكرار الزيارات الطبية والمراقبة بشكل دوري ومنتظم.

واللافت في الأمر، أن هذه الزيادات الأخيرة لم تُواكب بأي توضيحات رسمية من الهيئات المهنية أو تواصل مباشر مع المرتفقين، مما خلق حالة من الغموض والتوجس، وساهم في تأجيج الشعور بعدم الإنصاف، خصوصاً في حواضر كبرى مثل طنجة، فاس، وأكادير،حيث تم تسجيل اعتماد هذه التسعيرات المرتفعة بشكل متزايد، وسط توقعات متطابقة بانتشارها وتعميمها في باقي المدن المغربية.

غير أن الإشكال الأعمق في هذه المنظومة لا يتعلق فقط بارتفاع الأسعار، بل بالفجوة الصارخة والعميقة بين ما يؤديه المريض فعلياً من جيبه وما تعوضه صناديق وأنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO). فبينما تصل التكلفة الحقيقية للاستشارة إلى 400 درهم، تظل التعريفة الوطنية المرجعية المعتمدة لتعويض المريض في حدود 150 درهماً فقط، ما يعني أن المؤمنين يتحملون فارقاً مالياً متزايداً ومرهقاً، وهو ما يفرغ مشروع الحماية الاجتماعية من جزء كبير من فعاليتة وجاذبيته.

هذا الوضع المقلق يضع السياسة الصحية الوطنية أمام اختبار حقيقي ومفاده: كيف يمكن التوفيق بين حق الأطباء في مراجعة أتعابهم في ظل التضخم وارتفاع تكاليف الممارسة الطبية، وبين ضمان ولوج عادل وميسر للخدمات الصحية لعموم المواطنين؟ وهل ما تزال التعريفة المرجعية الحالية المجمدة لسنوات تعكس واقع السوق الطبية، أم أنها أصبحت متجاوزة وتحتاج إلى مراجعة شاملة وصارمة؟.

وفي المقابل، تتصاعد دعوات حقوقية ونقابية تطالب بضرورة ضبط هذا المجال الحيوي عبر آليات أكثر صرامة في المراقبة والتأطير من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مع تعزيز الشفافية الكاملة في إشهار وتحديد الأسعار، بما يحمي المريض من أي زيادات عشوائية وغير مبررة، ويضمن في الآن ذاته استقرار الممارسة الطبية ونبلها.

وبين منطق الكلفة الاستثمارية ومنطق الحق الإنساني، يبقى المريض المغربي هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة الاقتصادية المعقدة، التي تتطلب تدخلاً عاجلاً وهيكلياً لإعادة التوازن، قبل أن تتحول الاستشارة الطبية البسيطة من خدمة اجتماعية أساسية إلى عبء مالي ثقيل يقصي فئات واسعة من المغاربة من حقهم في العلاج.

آخر الأخبار