سفيان.ص
عادت ظاهرة التسول وبصورة لافتة خلال الشهر الفضيل، حيث انتشر المتسولون.. أفارقة وسوريون و مغاربة عبر مختلف الأماكن، خاصة بمفترق الطرق والمساجد والمحلات و المخابز ، والكل يتوسّل بطريقته الخاصة.
بعد اختفائهم لأشهر بسبب كوفيد19 و حظر التجول ، عاد اللاجئون الأفارقة بقوة لامتهان التسول في الشوارع ومفترق الطرقات ، والغريب أنهم يتسولون جماعات جماعات. فتجد في شارع واحد أو مفترق طريق معين، أكثر من 10 أفارقة مع أولادهم ونسائهم، وكأنهم يحتلون المكان، فإذا نجحت في الهروب من إلحاح واحد منهم، فلن تفلح في الهروب من الثاني، خاصة وأطفالهم معروفون باحتكاكهم الشديد بالمواطنين، وحتى المتسولون السوريون، احتلوا أرصفة الشوارع ومداخل المحلات التجارية.
وفي جولة للحقيقة24 مع أول أيام رمضان الأبرك ، عبر بعض مفترق الطرق بالعاصمة العلمية فاس، لفت انتباهنا تزاحم اللاجئين الأفارقة على ظاهرة التسول وبصور غير طبيعية، فبشارات المرور سيما على مستوى حي بدر بالقرب من أحد الحمامات العصرية المعروقة ، انتشر الأفارقة المتسولون في كل مكان، محتلين المنطقة، ومستغلين زحمة المرور الخانقة خلال فترة خروج الموظفين من أماكن عملهم ، حيث “يهجمون” على سيارات المواطنين، ويلحون في طلبهم المال لدرجة الإزعاج.
ولأن التوسّل لم يعد يدرّ المال عليهم مثل السابق، بسبب انهيار القدرة الشرائية للمواطنين ، اهتدى اللاجئون إلى حيل بيع المناديل الورقية، وغسل زجاج السيارات المتوقفة في زحمة المرور، ولو بالقوة.
وبالشوارع الرئيسية لفاس ، انتشرت عائلات إفريقية على طول الشوارع للتسول. ولاستعطاف المارة، تضع الإفريقيات أبناءها الرضع الذين يبلغون من العمر أشهرا فقط، في الواجهة، ولكن وحسب ما رصدناه، لم يعد المواطنون في ظل انهيار قدرتهم الشرائية، يقدمون المال للمتسولين، إلا قلة فقط.
بينما توزّع المتسولون المغاربة على جميع مداخل المساجد والمخابز وأبواب الجزارات، مانعين الأفارقة من الاقتراب منها، باعتبارها مناطق محرمة على المتسولين من جنسيات أخرى، لأنها تُدر بعض المال. وقد يتنازل المتسول المحلي عنها للأجنبي مقابل بعض المال، أو يؤجرها له لبعض الوقت..!!
بينما يتفق الجميع، بأن التسول لم يعد يدر المال على أصحابه، على غرار سنوات ماضية، بسبب الفقر الذي تتخبط فيها العائلة المغربية ، وأيضا للاحتيال الممارس في هذه المهنة. فمؤخرا صار الجميع يتسول.. فكثيرا ما اقترب منا شباب أصحاء يطلبون المال، بحجج كثيرة، ومنها ضياع محفظة النقود، أو لغرض السفر إلى مدينته ، أو لعلاج والدته المريضة.. وكلها حجج كاذبة، غرضها تحصيل أموال لشراء المخدرات وغيرها من المحرمات.
كما تجد نساء صغيرات في السن وعجائز وشابات، يرتدون أغلى الثياب، ولكنهن يتسولن بطريقة حديثة، فتدعين حاجتهن الماسة للمال لغرض تسديد فواتير الكهرباء المنقطعة، أو لعلاج مرض السرطان الذي أصابهن، ويدعين بأنهن سيُرجعن لك المال لاحقا.
كما انتشرت ظاهرة التسول داخل العيادات الطبية، حيث يدعي أصحابها المرض، ويتجولون بين المرضى لطلب المال، حاملين وصفات طبية، غالبيتها قديمة ومزورة. ففي إحدى الصيدليات بالقرب من المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس ، دخل رجل في الأربعين من عمره ضخم الجسم، ويبدو في صحة جيدة، وراح يطلب المساعدة من المرضى، بحجة شراء الأنسولين، ولسوء حظه تواجد أحد الأشخاص الذي طلب منه الوصفة الطبية لشرائه له، الأمر أغضب المتسول، ما جعله يغادر المكان مسرعا.
فهل ستتحرك السلطات المحلية و الأمنية بفاس لوضع حد لهذا التسيب الذي تعرفه شوارع الحاضرة الإدريسية مع المتسولين الأفارقة و السوريين ؟






