.
يشهد حزب الحركة الشعبية بإقليم إقليم الحسيمة حالة من الجدل والاستياء الواسع، عقب التوجه نحو منح التزكية البرلمانية لعبد السلام اليوسفي، رئيس جماعة إساكن، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في قرار وصفه عدد من المتتبعين بـ”الانتكاسة السياسية” و”ضرب لمبدأ الكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
ويطرح هذا التوجه العديد من علامات الاستفهام داخل الأوساط السياسية والحزبية، خاصة وأن الحزب يملك اسماً وازناً مثل الدكتور محمد الأعرج، الأستاذ الجامعي ووزير الثقافة والاتصال السابق، الذي راكم تجربة سياسية وبرلمانية كبيرة، ونجح في الفوز بثلاث ولايات تشريعية بفضل حضوره القوي وتواصله المستمر مع الساكنة.
في المقابل، يرى متابعون أن عبد السلام اليوسفي لا يتوفر على المؤهلات السياسية والفكرية التي تخول له تمثيل إقليم بحجم الحسيمة داخل المؤسسة التشريعية، خصوصاً وأن تجربته السابقة في البرلمان، بعد صعوده سنة 2016 خلفاً للأعرج إثر تعيين هذا الأخير وزيراً، كانت “باهتة وفارغة”، حيث لم يتمكن طيلة ولايته من طرح ولو سؤال شفوي واحد تحت قبة البرلمان، في مشهد اعتبره كثيرون دليلاً واضحاً على ضعف الأداء وقلة الكفاءة السياسية والتواصلية.
ولم يقف الجدل عند حدود الأداء البرلماني فقط، بل امتد إلى طريقة تدبيره لجماعة إساكن، التي تعيش، بحسب منتقديه، على وقع تراجع تنموي واضح واختلالات متراكمة، جعلت عدداً من أبناء المنطقة يتحدثون عن “سنوات ضائعة” و”فشل في التسيير”، انعكس بشكل مباشر على البنية التحتية والخدمات الأساسية وأوضاع الساكنة.
ويعتبر متابعون أن الإصرار على إعادة تقديم نفس الوجوه التي ارتبط اسمها بالفشل والتراجع، بدل الدفع بكفاءات أكاديمية وسياسية لها تجربة وحضور وطني مثل محمد الأعرج، يعكس أزمة حقيقية داخل الحزب، ويهدد ما تبقى من رصيده الانتخابي بالإقليم.
ويرى فاعلون سياسيون أن ساكنة الحسيمة أصبحت اليوم أكثر وعياً، ولم تعد تقبل بمنطق الولاءات الضيقة أو التزكيات المبنية على الحسابات الشخصية، بقدر ما تبحث عن ممثلين قادرين على الدفاع عن قضايا المنطقة داخل البرلمان، والترافع الجاد عن ملفات التنمية والتهميش والبنية التحتية والتشغيل.
وفي ظل هذا الوضع، يطرح الشارع المحلي سؤالاً عريضاً: كيف يمكن لحزب سياسي يطمح للحفاظ على موقعه بالإقليم أن يغامر بإقصاء شخصية أكاديمية وسياسية وازنة مثل محمد الأعرج، مقابل الدفع باسم أثار الكثير من الانتقادات بسبب ضعف الحصيلة وفشل التدبير؟






