تشهد عدد من أحياء وشوارع مدينة فاس خلال الآونة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في انتشار الأزبال والنفايات المنزلية بالمجال العام، في مشاهد باتت تثير استياء الساكنة والزوار على حد سواء، خاصة عندما تتحول الأرصفة ومحيط الحاويات إلى نقط سوداء تتراكم فيها النفايات بشكل يسيء إلى جمالية العاصمة العلمية ويهدد الصحة العامة والبيئة.
وتطرح هذه الوضعية أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا المشهد المتكرر. فهل يتعلق الأمر بضعف الوعي لدى بعض المواطنين الذين يعمدون إلى رمي النفايات خارج الحاويات أو في أوقات غير مناسبة؟ أم أن الخلل يكمن في طريقة تدبير قطاع النظافة وجمع النفايات من طرف الشركة المفوض لها هذا المرفق الحيوي؟
ويؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين أن المسؤولية تبدو مشتركة بين مختلف الأطراف، إذ لا يمكن إنكار وجود سلوكات فردية تساهم في تفاقم المشكلة، سواء من خلال رمي الأزبال عشوائياً أو عدم احترام مواعيد إخراج النفايات. غير أن ذلك لا يعفي الجهات المكلفة بالتدبير من مسؤولياتها القانونية والتعاقدية في ضمان نظافة المدينة بشكل مستمر وفعال.
كما يثار النقاش حول مدى احترام الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة ببنود دفتر التحملات، خاصة فيما يتعلق بعدد دوريات جمع النفايات، ونظافة محيط الحاويات، وتوفير الوسائل البشرية واللوجستيكية الكفيلة بالحفاظ على نظافة مختلف الأحياء.
وفي المقابل، يظل دور المجلس الجماعي لفاس محورياً باعتباره الجهة المكلفة بتتبع ومراقبة تنفيذ بنود العقد المفوض للشركة، والتأكد من جودة الخدمات المقدمة للساكنة، مع تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة عند تسجيل أي تقصير أو إخلال بالالتزامات التعاقدية.
هذا، ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتم عبر تبادل الاتهامات، بل من خلال اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين التحسيس والتوعية من جهة، والرفع من جودة خدمات النظافة وتعزيز المراقبة والتتبع من جهة أخرى، حفاظاً على صورة مدينة فاس ومكانتها التاريخية والحضارية.






