قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمدينة فاس، أمس الاثنين، حفظ شكاية جديدة كانت موضوعة على مكتبه ضد القيادي في حزب الاستقلال ورئيس مجلس جهة فاس مكناس، عبد الواحد الأنصاري، والتي كانت تتضمن اتهامات ثقيلة تتعلق بشبهة استغلال النفوذ، وتضارب المصالح، وتبديد ودائع وأموال عمومية، حيث جاء قرار الحفظ بعد استكمال دراسة وفحص مسوغات الملف المحال على مصالحه.
وعللت النيابة العامة قرارها بوجود مانع قانوني صريح يحول دون إمكانية المتابعة، موضحا أن خطوة حفظ الشكاية تندرج في سياق الامتثال والتقيد بالضوابط والمقتضيات التشريعية المستحدثة، ولا سيما ما تنص عليه المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية المعدل، والتي حددت بشكل دقيق وحصري الجهات والمؤسسات النظامية التي يخول لها قانونا حق التشكي وإحالة الملفات المرتبطة بجرائم المال العام.
ويأتي حفظ هذا الملف الموجه ضد رئيس جهة فاس مكناس، بعد أسابيع قليلة من خطوة مماثلة أقدمت عليها النيابة العامة في 16 مارس الماضي، بحفظ شكاية سابقة ضد نفس المسؤول وللموجب والمانع القانوني ذاته المرتبط بالضوابط التنظيمية للمادة المذكورة، والتي باتت تضع قيدا إجرائيا صارما ومسبقا بخصوص مباشرة الأبحاث التمهيدية أو إقامة الدعوى العمومية في القضايا الماسة بالمال العام.
وتشير المقتضيات الحالية إلى أن إقامة الدعاوى وإطلاق التحريات القضائية في جرائم الأموال لا يمكن تفعيلها إلا بناء على طلب رسمي صادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، واعتمادا حصريا على الإحالات الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات وتقاريره الرسمية المنجزة من لدن قضاته، أو بناء على تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، أو المفتشيات العامة التابعة للوزارات المعنية.






