شهدت أسواق الجملة بمختلف المدن المغربية تدفقا كبيرا وتزايدا ملموسا في حجم إمدادات الفواكه الموسمية الصيفية، مما ساهم في تسجيل انخفاض تراجعي في بورصة أسعار أصناف متعددة من المنتجات بداخل هذه المرافق، بالمقابل يشتكي المستهلكون من استمرار الهوة السعرية الكبيرة والفوارق الشاسعة بين أثمنة الجملة وتلك المعروضة لدى محلات وباعة التقسيط بالأسواق الشعبية.
وتعيش أسواق إعادة البيع على إيقاع وفرة استثنائية لمنتجات الموسم من قبيل الخوخ، والنكتارين، والعنب، والبرقوق، وحب الملوك، والبطيخ الأصفر، وهو المعطى الذي انعكس إيجابا على دينامية الحركة التجارية ونشاط المعاملات، توازيا مع الارتفاع الطبيعي للطلب على الفواكه والديسير مع اشتداد حرارة الصيف.
وأفاد مهنيون في القطاع بأن بعض الفواكه الصيفية تباع بأسعار جد منخفضة بداخل أسواق الجملة، لاسيما الخوخ والبطيخ، غير أن رحلة المنتوج من الفلاح إلى الزبون النهائي تحكمها مصاريف وهوامش ربح تراكمية ترفع الثمن بصفة تدريجية في محطات التوزيع.
وعزا المتدخلون هذا الفارق السعري إلى التكاليف اللوجستيكية الإضافية التي تطبع مسار التسويق، بدءا من الشحن من الضيعات الفلاحية، مرورا بمصاريف التخزين، واليد العاملة، وصولا إلى الرسوم والضرائب، ناهيك عن احتساب نسبة الخسائر المادية الناتجة عن تلف وضياع جزء من السلع الحساسة للحرارة، وهي عوامل تؤثر مباشرة في السعر النهائي للتقسيط.
وإلى جانب كلفة التوزيع، يبرز عامل الجودة والفرز كمعيار حاسم في تحديد القيمة المالية، إذ تتفاوت الأسعار بداخل السوق الواحد حسب الحجم، والمظهر الخارجي، والمنطقة الجغرافية المصدر، مما يفسر استمرار بيع بعض الأصناف الممتازة بأثمان مرتفعة رغم كثافة العرض.
وخلص الفاعلون إلى أن وفرة الإنتاج الوطني الحالي قطعت الطريق على فرضية المضاربة وندرة السلع وأمنت استقرار الأسواق، إلا أن ارتفاع كلفة سلاسل الإنتاج والتسويق تظل المحدد الحقيقي للقدرة الشرائية بداخل نقط البيع النهائية.






