تجدد سيناريو انقطاع المياه الصالحة للشرب عن أحياء واسعة بمدينتي فاس ومكناس، ليطرح من جديد علامات استفهام كبرى حول مدى جاهزية البنية التحتية المائية بالجهة، وجدية التعاطي الإداري مع أزمات تتصل بحياة المواطنين اليومية.
ففي ظرف زمني لم يتجاوز الشهر، سجلت قناة الجر الرئيسية المنطلقة من سد إدريس الأول عطلا تقنيا ثانيا على التوالي، ما تسبب في حرمان آلاف الأسر من هذه المادة الحيوية لأيام متتالية. وبينما تتضاعف معاناة الساكنة مع ارتفاع درجات الحرارة، يسود الاستياء بسبب ما وصفه متضررون بـ “غياب التواصل الفعال والصادق” من قبل القائمين على المكتب الوطني للماء والكهرباء (قطاع الماء) و على رأسهم المدير الجهوي لحلو .
هذا فلم تعد المشكلة مجرد “حادث عرضي” ينتهي بإصلاح أنبوب؛ بل تحولت إلى واقع ينذر بهشاشة بنوية في قنوات الجر الكبرى التي تمد العاصمتين الإسماعيلية والعلمية بالماء.
و أمام هذا الوضع الاستثنائي، تتجه أنظار الساكنة والفعاليات الحقوقية نحو وزارة الداخلية باعتبارها الوصية على السلطات الترابية والمرافق العمومية الجماعية، للمطالبة بتدخل عاجل وحاسم لإعطاء تعليمات صارمة للمصالح الولائية والمحلية لتوفير صهاريج المياه بجميع الأحياء المتضررة كحل استباقي وفوري ، وفتح تحقيق للتدقيق في أسباب تكرار هذه الأعطاب في فترة زمنية قصيرة، وتحديد المسؤوليات التقنية والإدارية عن هذا التقصير ، مشروع تجديد جذري عبر إدراج القنوات الرئيسية لنقل المياه ضمن خطة استعجالية لتحديث البنية التحتية وتفادي “رتق” الأنابيب المتهالكة مع كل أزمة.
إن ضمان الأمن المائي لساكنة فاس ومكناس ليس مجرد خدمة عمومية عادية، بل هو حق أساسي يرتبط بالاستقرار الاجتماعي والصحي. وأمام تكرار السيناريو ذاته، يظل الرهان قائماً على حزم وزارة الداخلية لإعادة الانضباط لتدبير هذا المرفق الحيوي وإنهاء كابوس العطش الذي يؤرق المضاجع.






