رسالة عاجلة من فاس إلى الصين :واش ممكن تكريوا لينا مسؤولين من عندكم يجيوا يصلحوا قنوات ادريس الاول را الساكنة كتموت بالعطش و نتوما كتحترمو الإنسانية كثر من هاد المسؤولين ديالنا

الحقيقة 24منذ 11 ثانية
رسالة عاجلة من فاس إلى الصين :واش ممكن تكريوا لينا مسؤولين من عندكم يجيوا يصلحوا قنوات ادريس الاول را الساكنة كتموت بالعطش و نتوما كتحترمو الإنسانية كثر من هاد المسؤولين ديالنا

سفيان صهران

في الوقت الذي تناقش فيه القمّة العالمية للمناخ كيفيات حماية الكوكب من العطش، وتتسابق فيه الدول نحو استكشاف مياه المريخ، يبدو أن ساكنة مدينتي فاس ومكناس قد دخلت رسميا في تجربة حية لـ”عيش حياة البدو الرحل”، ولكن داخل شقق إسمنتية وفي قلب القارّة الأفريقية.

​السبب؟ ليس وقوع كويكب على سد “إدريس الأول”، ولا جفاف المحيطات فجأة، بل مجرد عطب كلاسيكي آخر في قناة الجر الرئيسية.. عطب يتكرر مع كل رفّة عين، وكلما أطلت الشمس برأسها الحارق في فصل الصيف.


​أمام هذا الإنجاز التاريخي للمكتب الوطني للماء والكهرباء (قطاع الماء) في تحويل الصنبور إلى قطعة ديكور منزلية تتراكم عليها الأتربة، أطلق مواطنون نداء إنسانيا طريفا لكنه يقطر مرارة: “أيها الصينيون العباقرة.. ألا يمكنكم إقراضنا شحنة من المسؤولين والمهندسين لبضعة أيام فقط؟”.

​الطلب ليس معقدا، فالساكنة لا تطالب الصين ببناء جدار آخر من حجم “سور الصين العظيم”، ولا بإنشاء محطة فضائية فوق فاس العاصمة العلمية، بل فقط باستيراد مسؤولين يمتلكون المهارة العجيبة لإصلاح أنبوب ماء دون أن يستغرق الأمر قرنا زامنا أو ربما مسؤولين يخافون من الفشل الإداري بنفس القدر الذي يخافون فيه من قطع التمويل.


​لقد أثبت المسؤولون عن قطاع الماء بجهة فاس مكناس أنهم أصحاب رؤية مستقبلية عميقة؛ فهم لا يريدون للساكنة أن تتكاسل، بل يشجعونهم على ممارسة الرياضة اليومية عبر صعود ونزول الادراج وهم يحملون “أسطال” المياه (السطولة)، في مبادرة غير معلنة للرفع من اللياقة البدنية للمواطنين في الصيف.

​أما عن التواصل والإعلام، فالبيانات الرسمية تأتي دائما بلغة خشبية رفيعة المستوى: “عطب طارئ.. والفرق الفنية تجندت”. والمواطن المسكين ينتظر خروج هذه الفرق “المتجندة” من معركتها الحاسمة مع الأنبوب المكسور، والتي يبدو أنها أعتى من معارك الحرب العالمية.



​إن المضحك المبكي في هذه الدراما الصيفية هو أن الجميع يعلم أين يكمن الخلل: قنوات متهالكة تحتاج إلى تجديد شامل وليس إلى “لاصق جروح” ترقيعي عند كل أزمة. لكن يبدو أن الحلول الجذرية تتطلب وقتا أطول من الوقت الذي استغرقته الصين لبناء مدينة كاملة من الطراز الرفيع.

​إلى أن تصل شحنة المسؤولين الصينيين المفترضين إلى فاس ، أو إلى أن يقرر المسؤولون المحليون أن قطرات الماء أثمن من التبريرات، سيبقى لسان حال ابن فاس ومكناس يردد كل صباح وهو ينظر إلى صنبوره الجاف: “أيها الماء.. إن عدت يوما، فأخبرنا كي نستقبلك بالتمر والحليب!”.

آخر الأخبار