علاء الأندلسي -تاونات-
في مشهد درامي يُذكرنا بمسلسلات الإنعاش المفاجئ، استيقظت منطقة “طهر السوق“ – تلك الرقعة التي طالما طُويت في رفوف “النسيان الجميل” – على وقع حركة غير عادية. حركة لم تسببها القوافل الطبية ولا الجرافات التنموية، بل تسبب فيها رجل المهارات المتعددة، ورئيس كل شيء وما بعده: السي محمد السلاسي شخصيا.
كيف لا ونحن أمام نموذج فارق للرجل الخارق (سوبرمان-)؛ فهو رئيس المجلس الإقليمي، ورئيس مجموعة الجماعات الترابية “التعاون”، ورئيس لجنة المالية بالغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس و برلماني سابق و رئيس جماعة و مستشار ، وقائمة طويلة من الألقاب التي تتطلب وحدها كتاباً في إدارة الوقت، ناهيك عن إدارة الشأن العام.
فجأة، وبدون مقدمات، أصبحت طرقات “طهر السوق” تشتكي من كثرة سيارات الخدمة المترددة عليها “ذهاباً و إيابا “، ليل نهار. يُخيل للناظر أن المنطقة تحولت بقدرة قادر إلى مركز القرار السياسي والمالي بالجهة، وأن مشاكلها التي عمرت لعقود ستُحل بكبسة زر أو بـ “طلّة ليلية” حانية من الرئيس المتعدد المهام محمد السلاسي الذي،حظي بتزكيته للبرلمان .
المواطن البسيط، الذي اعتاد ألا يرى المسؤولين إلا في الصور الرسمية أو في ملصقات الحجوزات الانتخابية، أصلحه الذهول وهو يرى هذا “الوفاء المفاجئ”! وتساءل في سرّه:
“هل أشرقت شمس التنمية أخيراً على جبالنا؟ أم أن هناك حشدا لجموع، أو ترتيبا لبيت، أو حسابات جغرافية وسياسية جديدة تتطلب السهر تحت قمر ‘طهر السوق’؟”
ليس عيبا أن يتردد المسؤول على مناطقه التابعة لنفوذه، بل هذا أصل الواجب. لكن الغريب هو هاته “اللياقة البدنية السياسية” التي تهبط فجأة لتقطع الكيلومترات نحو المناطق المقصية، فقط عندما تدعو “الضرورة التنظيمية” أو الحسابات المستقبلية و قرب الانتخابات لتوزيع الوعود .
منظر الحركة الدؤوبة جميل، والسيارات الفارهة تتلألأ في ظلام الدوارات التي تنتظر المصباح والماء والخدمات الصحية. لكن السخرية تكمن في الفارق الشاسع بين “حركة الأجساد والمواكب“ و**”حركة التنمية في الواقع”**؛ فالأولى تسير بسرعة 120 كم/ساعة، والثانية تمشي بسلحفاة يعلوها الغبار.
أهل “طهر السوق” طيبون و نية ، يرحبون بالضيف ولو جاء في ظلام الليل، لكنهم تعلموا من دروس التاريخ المحلي أن “كثرة المشي و المجي” تنتهي غالبا بمجرد توقيع المحاضر، أو توزيع التزكيات، أو انقضاء المأرب.
فهل سنرى نتائج هاته الزيارات الماراتونية للسلاسي متجسدة في مستشفى مجهز، وطرقات تليق بالبشر، وفرص شغل لشباب المنطقة؟ أم أن “طهر السوق” ستعود لمكانتها المفضلة بعد نهاية المهرجان الانتخابي : المنسية.. حتى إشعار آخر؟






