رغم اختياره الاستقرار ببلاد المهجر، حيث بنى مساره المهني وكوّن أسرته الصغيرة، ظل أيوب كرطيط مرتبطا بمسقط رأسه بمدينة فاس، عاصمة العلم والتاريخ، ومتابعا لما يجري داخل مجالسها المنتخبة وتفاصيل الحياة السياسية والمحلية بها.
كرطيط، الذي اختار الهجرة لبناء مستقبله، لم يعتبر البعد الجغرافي سببا للصمت عن القضايا التي تشغل الرأي العام المحلي، بل جعل من حسابه على موقع «فيسبوك» مساحة للتعبير عن مواقفه وانتقاد ما يعتبره اختلالات في تدبير الشأن العام، مستندا إلى حقه في التعبير وإبداء الرأي حسب ما يخوله دستور 2011 .
وبالنسبة إلى ايوب كرطيط، فإن الانتماء إلى فاس لا يرتبط فقط بالإقامة داخلها، بل يمكن أن يتحول أيضا إلى مسؤولية مدنية تجاه المدينة وأهلها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضايا تدبير المجالس المنتخبة والمال العام والقرارات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
ويؤكد هذا التوجه، في نظر أنصاره، أن مغادرة الوطن من أجل العمل والاستقرار لا تعني بالضرورة مغادرة قضاياه، وأن أبناء الجالية يمكن أن يظلوا جزءا من النقاش العمومي حول مستقبل مدنهم، كل من موقعه وبالوسائل التي يتيحها القانون.
وفي المقابل، فإن ممارسة النقد السياسي والمدني تظل مرتبطة بضوابط قانونية واضحة، من بينها احترام الثوابت الوطنية وحقوق الآخرين و هو ما يتميز به المناضل الشاب ابن العاصمة العلمية ايوب كرطيط .
وفي هذا السياق، يختار كرطيط، وفق ما يظهر من منشوراته ومواقفه حسب ما اطلعت عليه الحقيقة24 ، الاستمرار في التعبير عن آرائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رافضا ما يعتبره محاولات لتخويف الأصوات المنتقدة أو التشكيك في حق المواطنين في مساءلة المنتخبين.
وفي النهاية، تبقى القاعدة بسيطة: المنتخب مطالب بتقديم حصيلته، والمعارض أو الناقد مطالب بتقديم أدلته، والمواطن هو من يملك حق تقييم الاثنين.
أيوب كرطيط اختار أن يتحدث من بعيد… لكن عن مدينة لم تغادره.






