يبدو أن يونس الرفيق، المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة فاس مكناس بالنيابة ، أصبح اليوم في قلب نقاش داخلي متصاعد حول طريقة تدبير الحزب بالجهة، خصوصا بمدينة فاس، بعدما بدأت أصوات من داخل التنظيم تتساءل عن جدوى استمرار نفس النهج في التسيير، وعن المسؤولية السياسية للقيادة الجهوية في ما آلت إليه أوضاع الحزب انتخابياً وتنظيمياً. فبدل أن تكون “حمامة” أخنوش محَلّقة بثبات نحو الاستحقاقات، يرى منتقدون أنها أصبحت، بفعل سوء التدبير حسب تعبيرهم، تبحث عن مخرج من أزمة تتسع يوماً بعد آخر.
الأكثر إثارة أن منتقدي الرفيق داخل الحزب لا يكتفون بانتقاد النتائج، بل يتحدثون عن تركيز مفرط للقرار الجهوي، وكأن المنسق أصبح، بحسب تعبير بعض المناضلين، “الآمر والناهي”، في وقت يفترض فيه أن تكون الأحزاب مؤسسات تقوم على التشاور وتوزيع المسؤوليات والاستماع إلى القواعد، بل إن مناضلين سبق أن رفعوا شعارات داخل المقر الجهوي للحزب بالأدارسة منذ أشهر ، طالبوا من خلالها برحيله، وهي واقعة تعكس حجم الاحتقان الذي وصل إليه النقاش الداخلي.
واليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل يتحمل يونس الرفيق مسؤولية التراجع التنظيمي والسياسي للأحرار بفاس؟ وهل نجح في اختيار وتدبير ملف المرشحين بالشكل الذي يجعل الحزب ينافس بقوة، أم أن بعض الاختيارات والقرارات أدخلت عددا من مرشحيه، وفق منتقديه، في نفق انتخابي مظلم؟ فالمواطن في نهاية المطاف لا يحاسب المنسق الجهوي على النوايا، وإنما ينظر إلى النتائج، وإلى قدرة الحزب على تقديم مرشحين قادرين على إقناع الناخبين.
الكرة اليوم في ملعب القيادة الوطنية للأحرار: هل ستستمر في منح الرفيق الثقة المطلقة لتدبير البيت الجهوي، أم ستتوقف عند الأصوات المتزايدة التي تنتقد طريقة اشتغاله؟ لأن استمرار الاحتقان الداخلي دون معالجة قد تكون كلفته انتخابية باهظة، خصوصاً في مدينة مثل فاس التي تحتاج إلى تنظيم قوي، وقيادة تستمع إلى قواعدها بدل أن تدخل معها في صراع. فهل آن الأوان لمراجعة طريقة تدبير “حمامة” الأحرار بجهة فاس مكناس، أم أن دار لقمان ستبقى على حالها إلى أن تتحدث صناديق الاقتراع؟






