تتجدد شكايات عدد من سكان حي المرجة بمدينة فاس بشأن ما يعتبرونه استمرارا لظاهرة احتلال الملك العمومي، وانتشار الباعة الجائلين، وتوسع بعض الأنشطة التجارية على حساب الأرصفة والممرات المخصصة للراجلين، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة التدخلات الميدانية للسلطات المحلية.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الملحقة الإدارية فضاء لتدبير الشأن الترابي عن قرب، ومواكبة مشاكل المواطنين والتفاعل مع شكاياتهم، تتساءل الساكنة عن مدى انتظام الحملات الميدانية واستمراريتها، خصوصا أن ظاهرة احتلال الملك العمومي باتت تؤرق ساكنة المنطقة دون تدخل حازم و جدي من طرف السيد القائد الحاضر الغائب .
واللافت أن السلطات المحلية بالمرجة سبق أن قادت، خلال فترات مختلفة، حملات محتشمة لتحرير الأرصفة والملك العمومي، ما يؤكد أن الإشكال ليس جديدا وأن المطلوب ليس فقط حملات موسمية ، وإنما معالجة مستدامة تمنع عودة مظاهر الاحتلال بعد انتهاء كل حملة.
السؤال الذي أصبح يفرض نفسه اليوم، حسب ما تعبر عنه شكايات توصلت بها الحقيقة24 هو: هل تكفي الحملات الموسمية لتحرير الملك العمومي، أم أن المطلوب مراقبة يومية وزجر المخالفات دون انتقائية؟
فالراجل الذي يجد نفسه مضطرا إلى النزول إلى الطريق بسبب احتلال الرصيف، أو الأسرة التي تبحث عن فضاء هادئ بعيدا عن الضجيج والفوضى، أو المواطن الذي يشتكي من تراكم النفايات أمام المحلات والأنشطة التجارية، لا يريد بالضرورة حملة إعلامية ، وإنما يريد إدارة ترابية حاضرة في الميدان وتتعامل مع الجميع وفق القانون.
السؤال موجه إلى قائد المرجة.. وإلى المسؤولين بعمالة فاس
الانتقاد هنا لا يستهدف شخص قائد الملحقة الإدارية المرجة بقدر ما يطرح سؤالا حول حصيلة التدبير الميداني للمنطقة: كم عدد التدخلات المنجزة؟ وما مدى استمراريتها؟ وكيف تتم مراقبة احتلال الملك العمومي؟ وهل تتم معاينة المخالفات بنفس الصرامة أيا كان صاحب النشاط أو المحل؟
وإذا كانت هناك شكايات محددة تتعلق بمخالفات أو احتلال للملك العمومي، فإن فتحها والتحقق منها ميدانيا يبقى كفيلا بتحديد المسؤوليات، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو الاتهامات غير المثبتة.
كما أن من حق قائد الملحقة الإدارية المرجة والسلطات المحلية تقديم توضيحاتها والرد على ما يثار من انتقادات وشكايات، وهو ما تنفتح عليه الجريدة احتراما لمبدأ الرأي والرأي الآخر.
أما ساكنة المرجة، فتبدو في حاجة اليوم إلى شيء واحد واضح: سلطة ترابية حاضرة في الميدان، وقانون يطبق على الجميع، وحملات لا تنتهي بمجرد مغادرة عدسات الهواتف .
ومن هنا، يبقى السؤال موجهاً أيضاً إلى المسؤولين بعمالة فاس وولاية جهة فاس-مكناس: هل تحتاج المرجة إلى حملة جديدة، أم إلى مقاربة دائمة تضع حدا نهائيا لاحتلال الملك العمومي وتعيد للساكنة حقها في الرصيف والشارع والفضاء العمومي؟
سنعود للموضوع .






