ولى زمن كانت فيه العمرة وأداء مناسك الحج مشقة تتعب الأجساد والأنفس، بعدما تحولت هذه الشعائر الدينية إلى سياحة فارهة، وطقس ديني سنوي يؤديه بعض المغاربة الأثرياء مرات في السنة، بمتعة كبيرة وغنائم كثيرة وعلاقات تجارية واجتماعية غنية.
وحسب شهادات شاهد عيان، حكى تفاصيل ما وصفه بحياة أثرياء مغاربة يقضون عمرة رمضان في أجواء مختلفة تماما عن الصورة التقليدية للنسك، مبرزا أن كلفة الرحلة الواحدة تصل إلى ما يقارب 100 مليون سنتيم، تشمل السفر عبر طائرات فاخرة، والإقامة في فنادق عالمية لا يرتادها إلا كبار رجال الأعمال وأصحاب الثروات الضخمة.
و أكد ذات المتحدث أن التجربة تبدأ منذ الوصول إلى مكة، حيث يحرص الأزواج وأبناؤهم أحيانا على ارتداء ملابس فاخرة من أقمشة رفيعة، وانتعال أحذية من علامات عالمية، وحمل حقائب جلدية باهظة الثمن، قبل التوجه إلى المراكز التجارية الكبرى للتبضع، ثم العودة إلى الفندق الذي يتحول إلى فضاء مفتوح للقاءات وعقد الصفقات وترتيب التحالفات العائلية، بل والتخطيط لزيجات بين الأبناء تحت شعار متداول بينهم: «خيرنا ما يديه غيرنا».
وأضاف الشاهد ذاته، أن العمرة بالنسبة إلى هذه الفئة لا تقتصر على أداء المناسك، بل تشكل فرصة لتدبير مشاريع مستقبلية، إذ غالبا ما يتم الاتفاق بين العائلات الثرية على قضاء عطلة الصيف في شواطئ إسبانيا، أو الإعداد لحفلات زفاف فخمة، أو إبرام شراكات تجارية جديدة، مستغلين أجواء الشهر الفضيل لتقوية الروابط وتوسيع شبكات العلاقات، مشيرة إلى أن متتبعين يرون أن التحول قد يبعد هذه الشعيرة عن مقاصدها الروحية، ويجعلها مادة للتندر لدى فئات واسعة من المسلمين المعوزين، الذين لا يجد بعضهم قوت يومه في رمضان.
واعتبر أن العمرة لم تكن في أي مرحلة تاريخية واجهة للتباهي الاجتماعي، أو مجالا للصرف المفرط للأموال، وطلب الخدمات الاستثنائية التي يوفرها سماسرة ووسطاء مقابل عمولات مرتفعة، مشيرة إلى أن ما بات يعرف بـ «عمرة هاي كلاس»، أضحت سوقا مربحة لعدد من وكالات الأسفار وشركات النقل الجوي والفنادق الفاخرة في المملكة العربية السعودية، إذ صارت بعض الوكالات تعرض باقات متكاملة تشبه الرحلات السياحية نحو وجهات عالمية، تشمل تذكرة الطائرة، والإقامة في فنادق مصنفة، وخدمات تنقل خاصة بين الحرم المكي والمدينة المنورة، بل وتنظيم زيارات للأماكن التاريخية والأثرية، إضافة إلى رحلات تسوق إلى جدة، وفق رغبة المعتمر.






