أمرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمدينة خنيفرة بمتابعة كولونيل متقاعد في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي، على خلفية الاشتباه في تورطه في قضية ثقيلة تتعلق بالنصب والاحتيال واستغلال النفوذ، بناء على شكوى رسمية وضعها مستثمر في قطاع البرمجيات والتقنيات الرقمية.
وجاء توقيف المشتبه فيه من طرف المصالح الأمنية المختصة بعد فترة قضاه ملاحقا بموجب برقيات بحث على الصعيد الوطني، إثر توجيه اتهامات مباشرة له بابتزاز مقاول وسلب مبالغ مالية مهمة منه، مقابل تقديم وعود وهمية بالتدخل لفائدة مقاولته من أجل الظفر بصفقة عمومية دسمة.
وترتبط فصول هذه القضية المثيرة بطلب عروض أطلقته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يهم مشروعا تكنولوجيا ضخما لتطوير نظام يعتمد على آليات الذكاء الاصطناعي في تصحيح امتحانات التلاميذ، وهي الصفقة التي رصدت لها ميزانية مالية تفوق الملايين.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الإطار العسكري المتقاعد نجح في إقناع صاحب شركة الحلول الرقمية بقدرته الفائقة على توجيه مسار الصفقة لصالحه، مستغلا ادعاءات كاذبة حول امتلاكه علاقات نافذة داخل دهاليز الوزارة الوصية، وهو ما مكنه من تسلم مبالغ مالية مهمة على دفعات متفرقة.
وصرح الضحية خلال محاضر الاستماع إليه، بأنه ضخ لفائدة المتهم ما مجموعه 64 مليون سنتيم، معززا أقواله بإدلاء كشوفات لتحويلات بنكية ووثائق حاسمة، فضلا عن شهادات حية لأشخاص عاينوا جلسات تسليم الأموال، مضيفا أن المتهم طالب أيضا بتمكينه من هواتف ذكية باهظة الثمن بدعوى استخدامها في تنسيق تفاصيل الصفقة.
وفي مقابل ذلك، اعترف المسؤول العسكري السابق أمام عناصر الضابطة القضائية بتسلمه أموالا من المشتكي، لكنه تراجع عن القيمة الإجمالية مصرا على أن المبالغ التي حازها لا تتعدى 57 مليون سنتيم فقط.
وعقب انتهاء مجريات الحراسة النظرية والبحث التمهيدي، أحيل الموقوف على وكيل الملك الذي قرر فورا ملاحقته بجنايتي النصب واستغلال النفوذ في حالة اعتقال، قبل أن تقرر الهيئة القضائية خلال أولى الجلسات تأجيل النظر في الملف إلى الأسبوع المقبل، لمنح مهلة للدفاع قصد دراسة المستندات وإعداد المرافعات.






