​”بلا ما تخزنو الما راه رجع”.. كذبة صيفية دافئة برعاية مجلس فاس الموقر و عمدة المدينة الفاشل عبد السلام البقالي

الحقيقة 24منذ ساعة واحدة
​”بلا ما تخزنو الما راه رجع”.. كذبة صيفية دافئة برعاية مجلس فاس الموقر و عمدة المدينة الفاشل عبد السلام البقالي

يبدو أن العاصمة العلمية دخلت رسميا زمن “الماء الافتراضي”، حيث ترتوي الحقول وتغرق الأحياء بالماء الشروب بمجرد أن ينطق رئيس مجلسها الجماعي، عبد السلام البقالي، بعبارته الشهيرة: “الماء رجع!”. أما الواقع الميداني؟ فالصنابير ما زالت تطلق زفيرا جافا لليوم السادس على التوالي، متضامنةً مع درجات الحرارة التي تجاوزت كل الحدود!


​في المشهد الأول من هذه الكوميديا السوداء، نجد المجلس الجماعي لمدينة فاس يخوض معركة “النصاب القانوني” للمرة الثانية، حيث يتغيب الفرصاء وتتعطل المقاعد، لكن المعركة الأهم كانت خارجه: كيف تُقنع ساكنة تكتوي بالصهد بأنها تشرب وتستحم وتنعش أطفالها، طالما أن السيد العمدة ينقل بـ “كل أمانة” طمأنة المدير العام للشركة الجهوية المتعددة الخدمات محمد الشاوي ؟

​إن أغرب ما في هذه الرواية الرسمية هو ذلك الكرم الحاتمي في الطمأنة؛ فقد خرج العمدة ليزف البشرى للناس داعيا إياهم لعدم اتخاذ الاحتياطات، وكأن المياه تتدفق في الشوارع كالأنهار. والنتيجة؟ صدّق المواطنون “الرسالة الشفهية”، ليجدوا أنفسهم يواجهون اليوم السادس من العطش بأوانٍ فارغة وأعصاب محترقة، واكتشفوا أن الماء الذي تحدث عنه المسؤولون لا يوجد سوى في مخيلاتهم .


​و اليوم يتساءل المواطن الفاسي بكثير من التهكم والحرقة: “أين أنت ووجهك يا سادة التسيير من هذه التصريحات؟” كيف يمكن لعمدة من حجم فاس أن يحول أزمة حيوية تقض مضجع الأطفال وكبار السن إلى مجرد “خبر شفهي” يُقال على هامش افتتاح دورة فلجت بسبب الغيابات؟ وهل أصبحت إدارة أزمات عطش ثواني من الشاشات أسرع بكثير من إصلاح أنبوب مائي في الواقع؟

​المؤسف في الأزمة ليس فقط جفاف القنوات، بل جفاف المسؤولية والتواصل؛ فالجهة المعنية بالتدبير تُفضل سياسة “دير عين ميكة”، والعمدة يلعب دور “سفير النيات الحسنة” بين الشركة والساكنة دون أن يكلف نفسه عناء التأكد مما إن كان ماء التصريحات قد وصل فعلاً إلى صنابير المنازل.

​وبينما يتنافس المسؤولون في إتقان فن التصريحات الصيفية المنعشة، يبقى على سكان فاس المكتوين بلهيب الصيف خيار واحد: أن يفتحوا التلفاز أو مواقع التواصل الاستماع لتصريحات العمدة.. لعلهم يرتوون بها!

آخر الأخبار